ـ [أم عبدالله الجزائرية] ــــــــ [10 - 01 - 10, 05:58 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
أما بعد:
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
"أُنزل القرآنُ ليعمَلُوا به فاتخذوا دراستَه عملًا، إنَّ أحدَهم ليتلو القرآنَ من فاتِحَتِه إلى خاتمتِه ما يُسقطُ منه حرفًا وقد أسقطَ العملَ به"
إنّ حفظَ القرآنِ الكريم عن ظهرِ قلبٍ مهمٌ جداًّ، لكنه لا يمثّل بمفرده هدفا نسعى إليه! رغمَ أنّ تعميمَ الحفظِ والاستظهارِ لكتابِ الله, أو لبعضه, من أهمِّ خطوات السير فيه!
إنّ الحفظَ المطلوبَ إنما هو الحفظُ الذي مارسه أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -, حيث كانوا يتلقّون خمسَ آياتٍ أو عشرًا, فيدخلون في مكابدةِ حقائقِها الإيمانيةِ ما شاء الله, فلا ينتقلون إلى غيرها إلا بعد نجاحِهم في ابتلاءاتها!
ومن ثَمَّ يصيرُ حفظُ القرآنِ بهذا المسلكِ مشروعَ حياةٍ! وليس مجردَ هدفٍ لِسَنَةٍ أو سنتين, أو لبضع سنوات!
إن الذي لا يكابدُ منزلةَ الإخلاص, ولا يجاهدُ نفسه على حصنِها المنيعِ, ولا يتخلَّقُ بمقامِ توحيدِ الله في كلِّ شيء رَغَبًا ورَهَبًا؛ لا يمكنُ أن يُعْتَبَرَ حافظًا لسورة الإخلاص!
وإنّ الذي لا يذوقُ طعمَ الأمانِ عند الدخولِ في حِمَى"المعوّذتين", لا يكونُ قد اكتسب سورتي الفلق والناس!
ثم إن الذي لا تلتهبُ مواجيدُه بأشواقِ التهجُّد لا يكونُ من أهلِ سورةِ المزَّمل!
كما أنّ الذي لا تحترقُ نفسُه بجمْرِ الدعوةِ والنذارةِ, والأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر, ليس من المتحقِّقين بسورة المدثر!
ثم إنّ المستظهرَ لسورةِ البقرة, إذا لَمْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ لله في كلِّ شيء, ولم يسلكْ بها إلى ربِّه متحقِّقًا بأركانِ الإسلام وأصولِ الإيمان, متخلِّقًا بمقامِ الجهادِ في سبيل الله, صابرًا في البأساءِ والضراءِ وحين البأس, متنزِّهًا عن المحرَّماتِ في المطعوماتِ والمشروباتِ .. إلخ, واضعًا عنُقَه تحت رِبْقِ أحكامِ الشريعةِ, في دينه ونفسِه ومالِه, متحقِّقًا بِخُلُقِ السمع والطاعةِ لله على كل حال, من غير تردُّدٍ ولا استدراك؛ لا يكونُ حافظًا لسورة البقرة!
وإنما الحافظُ للشيء هو الحافظُ لأمانته, المتحقِّق بحكمته, العاملُ بمقتضاه, المكابِدُ لما تلقَّى عنه من حقوق الله!
لقد أجمعَ العلماءُ والدعاةُ على أنَّ هذا الدينَ - كتابًا وسنةً - مِنْهَاجُ حياة .. وإنّه لن يكونَ كذلك في واقعِ الناس, أفرادًا وجماعاتٍ ومؤسّساتٍ؛ إلا باتخاذه مَشْرُوعَ حَيَاةٍ, تُفْنَى في سبيله الأعمارُ!
إن هذا الهدفَ العظيمَ لا يمكنُ أن يتحقّقَ للإنسانِ, إلا بعقدِ العزمِ على الدخولِ في مجاهَداتٍ ومكابَداتٍ مستمرّة؛ للتحقُّق بمنازلِ القرآنِ ومقاصده التعبديَّة, من الاعتقادِ إلى التشريعِ, إلى مكارمِ الأخلاقِ.
وإنَّ هذا القرآنَ لا يَمنحُ كنوزَه إلاَّ لمَن يُقبل عليه, وكلما خَلُصت حياةُ الإنسانِ لله, وتعلَّق قلبُه بهَمِّ الآخرة, وصُفِّي من هموم الدنيا, وتطهَّر من لوثةِ تقديِمها على الأخرى, سيجد أُنسًا بالقرآنِ لا ينتهي.
عن عثمانَ بنِ عفَّان - رضي الله عنه - قال:"لو أنَّ قلوبَنا طهُرتْ ما شبِعتْ من كلامِ ربِّنا, وإنِّي لأَكْرَهُ أن يمرَّ عليَّ يومٌ لا أنظُر في المصحف".
وإننا لَنَعْلَمُ أنَّ الكمالَ في هذه الغايةِ هو مما تفنى دونه الأعمارُ! ولكن ذلك لا يلغي المقاربةَ والتسديدَ! وإن أحقَّ ما تُوهبُ له الأعمارُ كتابَ الله! وفي مَثَلٍ بليغٍ حقّ بليغٍ:
أنّ نملةًَ انطلقت في طريقها, عاقدةً عزيمتَها على حجِّ بيتِ الله من أقصى الأرض! فقيل لها:"كيف تدركين الحجَّ وإنما أنت نملة؟ إنَّكِ ستموتين قَطْعًا قبل الوصول!"قالت:"إذن أموتُ على تلك الطريق!"..
منقول بتصرف يسير من:
ـ [انا فلسطينية] ــــــــ [20 - 01 - 10, 06:23 م] ـ
جزاكي الله خيرا
موضوع رائع ومفيد
ـ [أسنج] ــــــــ [20 - 01 - 10, 07:04 م] ـ
أنّ نملةًَ انطلقت في طريقها, عاقدةً عزيمتَها على حجِّ بيتِ الله من أقصى الأرض! فقيل لها:"كيف تدركين الحجَّ وإنما أنت نملة؟ إنَّكِ ستموتين قَطْعًا قبل الوصول!"قالت:" [/ FONT] [/COLOR] إذن أموتُ على تلك الطريق!"..
منقول بتصرف يسير من:
سمعت هذه المقالة من أحد التبلغين ذات مرة و أنا استغرب جدا كيف يكون ذاك والحشرات اصلا ما أمر بالتكليف!
ـ [براءة] ــــــــ [20 - 01 - 10, 09:33 م] ـ
بارك الله فيكِ
ـ [أم عبد الكريم] ــــــــ [21 - 01 - 10, 12:15 ص] ـ
بارك الله فيك ونفع بك ..
ـ [أم عبدالله الجزائرية] ــــــــ [21 - 01 - 10, 09:10 م] ـ
الأخت
أنا فلسطينية
وأسنج
براءة
وأم عبد الكريم
سررت بمروركن وجزاكن الله خيرا
سمعت هذه المقالة من أحد التبلغين ذات مرة و أنا استغرب جدا كيف يكون ذاك والحشرات اصلا ما أمر بالتكليف!
هذه المقولة أتت على سبيل المثال، ولا يقصد بها أن النمل مكلف.
وبالمناسبة سأروي لكن قصة رويت لي:
قيل أن مصنعا للسكر تعرض لهجوم النمل
فاستعان بطبيب اخصاصه الدقيق في نفسية الحشرات
فقال ضعوا للنمل تل صغير من السكر في مكان معين
فأتى النمل في اليوم الأول فأخذه كله
ثم في اليوم الثاني أخذ نصفه
وفي اليوم الثالث ربعه
وفي اليوم الرابع تخلصوا من النمل
فتعجب أصحاب المصنع
فوضح لهم الطبيب السبب، وهو أن النمل لا يرضى بأن يعيش على فتات الناس فهو مكافح.
والله أعلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)