ـ [أم عبدالله الجزائرية] ــــــــ [21 - 08 - 10, 06:10 ص] ـ
د. أمين بن عبدالله الشقاوي
23/ 4/1431هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله:
وبعد:
فإن الصلاة عماد الدين والركن الثاني من أركانه، وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، ولذلك وجب على المسلم أن يحرص على أدائها كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وبيَّن صفتها لأمته.
روى البخاري في صحيحه من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي» [1] .
وروى الطبراني في الأوسط من حديث عبدالله بن قرط رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِه العَبدُ يَومَ الِقيَامِة الصَّلَاةُ، فَإِن صَلَحَت صَلَحَ لهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإن فَسَدَت فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ» [2] .
وهناك أخطاء يقع فيها بعض المصلين أحببت التذكير بها أداءً لحق الله تعالى، وقيامًا بواجب النصيحة؛ فمن ذلك:
أولًا: الصلاة بالثياب الضيقة أو البنطال الضيق، قال بعض أهل العلم: والمحذور في ذلك أن اللباس الضيق يجسِّم العورة، وهذا على العموم منهي عنه، فكيف إذا كان في الصلاة؟! قال تعالى: ? يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ? [الأعراف: 31] .
ثانيًا: الصلاة في الثياب الشفافة، فكما يحرم الصلاة في اللباس الضيق؛ لأنه يجسِّم العورة ويصف شكلها وحجمها، فكذلك تَحْرُمُ الصلاة في الثياب الرقيقة التي تشفُّ عما وراءها من البدن.
قال الفقهاء في شروط صحة الصلاة: مبحث ستر العورة، ويشترط في الساتر أن يكون كثيفًا، فلا يجزئ الساتر الرقيق [3] .
وهذا يحدث في الصيف، نجد أن بعض الناس يلبس الثياب الشفافة مع السراويل القصيرة، ثم يصلي فيها.
ثالثًا: الصلاة في ملابس النوم أو «البيجامات» أو ملابس العمل، وقد تكون متسخة وبها روائح كريهة تؤذي المصلين، والسبب يعود إلى الكسل، فيتكاسل عن تغييرها، بينما لو أراد أن يزور مسؤولًا أو رجلًا له مكانته، لاستعدَّ لذلك، فربُّ العالمين أولى بالتجمُّل، قال تعالى: ? ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ? [الحج: 32] ، وقال تعالى: ? يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ? [الأعراف: 31] .
رابعًا: الإسبال في الصلاة ويشمل الثوب، و «البشت» ، والبنطال، والإسبال منهي عنه على وجه العموم، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه: «ثَلَاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» ، قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: «اْلمُسْبِلُ، وَالْمنَاَّنُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» [4] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ» [5] ، فإذا كان هذا الوعيد الشديد لعموم المسبلين، ففي الصلاة أشد وأعظم، فقد روى أبو داود في سننه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِه خُيَلَاءَ، فَلَيْسَ مِنَ اللِه فِي حلِّ وَلَا حَرَامٍ» [6] .
خامسًا: المواظبة على صلاة النافلة في المسجد، وهذا خلاف السنة، والمستحب أن تكون صلاة النافلة في البيت، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» [7] .
وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مِسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِه مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا» [8] .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)