ـ [أم عبدالله الجزائرية] ــــــــ [06 - 01 - 10, 06:08 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد فإنه لا مخرج لنا من الأزمة التي نحن فيها إلا بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا وتطبيقًا، وتحكيم الكتاب والسنة في كل أمورنا صغيرها كبيرها، عظيمها وحقيرها، ثم تنشئة أولادنا على ذلك وغرس حب الله والرسول في قلوبهم، وتعويدهم منذ الصغر على التضحية من أجل هذا الدين والعمل لرفعة هذا الدين وبذل الغالي والرخيص في سبيل إعلاء هذا الدين. وقتها سيعود جيل خالد بن الوليد، وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص، وقتها سيسود المسلمون العالم كما ساده أجدادهم من قبل {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: 4، 5] .
من أجل ذلك كتبت هذه الكلمات سائلا المولى تبارك وتعالى أن ينفع بها في حياتي وبعد مماتي إنه أكرم مسؤول، وصلى اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الولد الصالح هو خير كنز يتركه المسلم من بعده، فهو نافع لأبويه في حياتهما وبعد موتهما. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ).
بل إن الذرية الصالحة يجمع شملها من آبائها الصالحين في الجنة {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور: 21] ، فعلى المسلم أن يأخذ بالأسباب لنيل الولد الصالح وهذه الأسباب نجملها فيما يأتي:
1 -اختيار الأم:
على المسلم أن يختار لأبنائه الأم المسلمة التي تعرف حق ربها، وحق زوجها، وحق ولدها، والأم التي تعرف رسالتها في الحياة، الأم التي تعرف موقعها في هذه المحن، الأم التي تغار على دينها، وعلى سنة نبيها صلى الله عليه وسلم.
وذلك لأن الأم هي المصنع الذي سيصنع فيه أبناؤك وهي المدرسة التي سيتخرجون منها فإن كانت صالحة أرضعتهم الصلاح والتقوى، وإن كانت غير ذلك فكذلك.
وصدق الشاعر:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيما إيراق
الأم أستاذة الأستاذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق
وهذه نماذج تخرجت من مدرسة الأم:
يقول محمد المقدم:
لا تكاد تقف على عظيم ممن راضوا شمس الدهر وذلت لهم نواصي الحادثات، إلا وهو ينزع بعرقه وخلقه إلى أم عظيمة، كيف لا يكون ذلك والأم المسلمة قد اجتمع لها من وسائل التربية ما لم يجتمع لأخرى ممن سواها؟ مما جعلها أعرف خلق الله بتكوين الرجال، والتأثير فيهم، والنفاذ إلى قلوبهم، وتثبيت دعائم الخلق العظيم بين جوانحهم وفي مسارب دمائهم.
* فالزبير بن العوام:
قامت بأمره أمه صفية بنت عبد المطلب فنشأ على طبعها وسجيتها.
والكملة العظماء عبد الله والمنذر وعروة أبناء الزبير ثمرات أمهم أسماء بنت أبي بكر، وما منهم إلا له الأثر الخالد والمقام المحمود.
* وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه تنقل في تربيته بين صدرين من أملأ صدور العالمين حكمة، وأحفلها بجلال الخلال، فكان مغداه على أمة فاطمة بنت أسد، ومراحه على خديجة بنت خويلد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* وعبد الله بن جعفر سيد أجواد العرب وأنبل فتيانهم تركه أبوه صغيرًا، فتعاهدته أمه أسماء بنت عميس ولها من الفضل والنبل مالها.
* معاوية بن أبي سفيان أريب العرب وألمعيها ورث عن هند بنت عتبة ما لم يرث عن أبي سفيان وهي القائلة- وقد قيل لها ومعاوية وليد بين يديها:"إن عاش معاوية ساد قومه"- (( ثكلته إن لم يسد إلا قومه"وكان معاوية رضي الله عنه إذا نوزع الفخر بالمقدرة، وجوذب بالمباهاة بالرأي انتسب إلى أمه فصدع أسماع خصمه بقوله:(أنا ابن هند) ."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)