فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25990 من 72678

ـ [د صفاء رفعت] ــــــــ [19 - 07 - 10, 10:18 ص] ـ

تهذيب النفوس,, قبل تحصيل الدروس!

كانت الروح تمتلئ حزنًا وتأسى وهي تصطدم في كل مرة بنقائص وزلات معيبة من بعض طلبة العلم الشرعي الذين تتوسم النفس حين تلتقي بهم لأول وهلة أنها بلغت واحة للمستراح تستروح فيها الروح من رمضاء التصحر, فإذا بك بعد وقت يسير يتبدى لك في بعض منهم عورات وأخلاقيات منبوذة, وتطلع لحظوة النفوس وحظها, ووجاهتها وجاهها, واغترار وغلظة, وجفاء وجفوة, مع إعراض عن الحق حينا, واتباع وتقليد معمى حينًا, وجحود للصراط إليه حينا, بل وخوف من إستجلاء الحقيقة كاملة بكل تبعاتها أحيانا كثيرة. وقد أُدميت يوما من بعض من ذلك, فكانت هذه السطور من رسالة سطرت في حينها, ولولا أن الأمل فيهم كبير, لما كان الألم كبيرا, فهم الصفوة المأمولة , وهم الدرر المنتقاة و الأعلام المرتجاة في ظلمات الجهالة, وبصلاحهم تبدأ المسيرة, ودونهم البقية الغافية الغافلة ممن ترك كل شيء وأعرض عن كل خير, فلم يطلب علما ولم يشحذ عزما, ولا اتجه للدين أصلا, وغاص في الدنيا وجعل نفسه أعلى من كل شيء وقيما على الدين وأهله واستغل الأخطاء فيهم ليبررعلوه وجفاءه وتعاليه الفازغ:

متى تصل العطاش إلى ارتواء ... إذا استقت البحار من الركايا

"الحمد لله معلي قدر من علما ... وجاعل العقل في سبل الهدى علما"

لماذا يهرب البعض من فتح باب العلم والفهم والفكر والقدح والتفكر ... يؤثرون سلامة التعمية على الحقائق الجميلة ليتركوا الصندوق مغلقا على ما فيه, ولتبقى أدوات العقل والفهم والتبصر معلقة بتعميمات لا سند لديهم على صحتها أو خطأها, لكنهم يخشون من نبش الركام الذي غطى على الأفهام والأفئدة, يخافون من قدح زناد الفكرة ومناقشة المسلّمات التي لم يسلِّم لهم بها أحد ولم يقبلها العقلاء الذين لم يُغيّبُوا في جهالة النكوص وعيهم ... لم يسلِّموا بها حين نظروا فيها نظرة قسط محايدة ..

مع أن الأمر ليس لغزًا وليس عصيًا على الفهم جدًا وليس بحاجة لفلسفات وعمر من الكدح والتعلم كي يتضح ويجلو في النفس أصله, لكنه بحاجة لتجاوز جبل من العوائق وقطع حبال من العادات والوقوف لبرهة قصيرة ذات مرة بإنصاف وإقساط وتجرد لكي يتجلى كأوضح ما يكون ... ككوكب دريُّ لا يغشى بهاء نوره سحاب ..

سبحان الله ....

"امسح زجاج نظارتك جيدا لترى قبل فوات الأوان .."

قبل أن تسرح بك الخطى في الطريق المعوج وتفقد دلالات الطريق فلا تهتدي لتصحيح مسارك بعد ...

ولا تحسن سبيل الرجعة حين تريد أن ترجع ...

التمادي في رفض الحق ومناصبة أهله الجفاء أو العداء أمر مفجع, ويقود إلى خسارة فادحة, لا يتبين صاحبها أثرها ووقعها على قلبه وفهمه وعقله مع مرور الوقت, ومع الوقت يتحول الأمر إلى عناد محض ..

عناد فيه من الكبر عن الحق أكثر مما فيه من الثبات المزعوم عليه .. . وفيه من الصدود عن الانصياع في لحظة خشوع وخضوع, لإعادة مناقشة الفكرة والوجهة والسبيل والفهم القديم الخاطئ, أكثر مما فيه من الثبات على ما تظنه القلوب المغبونة حقا ...

* طالب الحق ... ليست تلك هي حاله!

طالب الحق يظل مشفقًا أبدا ... يلين قلبه وقوله, وتخشع كل جوارحه وتخضع لسنن الله تعالى في الملكوت, ويظل متواضعا شفوقا, يعرف ويدرك ضآلة شأنه أمام عظمة خالقه الجليل سبحانه, ويعرف أنه لا أحد بمنأى ولا كان أحد ليأمن من مكر الله تعالى ...

فهو دائم التفقد لقلبه وجوارحه ولسانه وإيمانه وأعماله ودائم التطلع لتهذيب نفسه وتأديبها وتزكيتها لتزكو وتصفو وتشف وتسمو عسى أن ينظر الله تعالى لها نظرة رحمة ورضا فيرضاها ويرضى عنها ويتجاوز عن سوءها ويزكي خيرها ويعليها ويعلي في دار المأوى منزلتها ..

بعيب النفس ذا بصر وعلم ... عمىّ القلب عن عيب الرفيق

ولذلك ... تراه منشغلا بذنوبه عن ذنوب غيره ... وبعيوبه عن عيوب غيره ... وبالندم عليها والاستغفار منها والحياء بين يدي خالقه من عوارها وعارها, والرجاء في مغفرته وعفوه, عن كل شغل ءاخر في زهاء الدنى ..

لو آمنتْ أنفسٌ باللَّهِ ما شُغِلْت ... عنه بما ليس في فقدانِه مَضَض

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت