ـ [الروميصاء السلفية] ــــــــ [31 - 12 - 09, 11:52 ص] ـ
السؤال: هل حمل الطفل الذي به نجاسة أثناء الصلاة يبطل الصلاة والوضوء أيضا؟
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
من شروط صحة الصلاة: اجتناب النجاسة في البدن والثوب والمكان، فمن صلى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة أو حمل طفلًا متنجسًا أو حمل قارورة فيها نجاسة ... ، بطلت صلاته عند جمهور العلماء، ولا يبطل وضوؤه.
قال ابن قدامة رحمه الله في"المغني" (1/ 403) :"لو حمل"المصلي"قارورة فيها نجاسة مسدودة , لم تصح صلاته .. ; لأنه حامل لنجاسة غير معفو عنها في غير معدنها , فأشبه ما لو كانت على بدنه أو ثوبه"انتهى بتصرف يسير.
وينظر:"الموسوعة الفقهية" (40/ 99) ،"المجموع" (3/ 157) ،"كشاف القناع" (1/ 289) .
ثانيًا:
بطلان الصلاة مقيد بما إذا حمل المصلي الصبي، وهو يعلم أن به نجاسة، أما إذا لم يعلم أو كان يعلم أن به نجاسة، إلا أنه حمله ناسيًا صحت صلاته.
قال النووي رحمه الله في"المجموع" (3/ 163) :
"مذاهب العلماء فيمن صلى بنجاسة نسيها أو جهلها: ذكرنا أن الأصح في مذهبنا وجوب الإعادة وبه قال أبو قلابة وأحمد، وقال جمهور العلماء: لا إعادة عليه , حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور قال ابن المنذر: وبه أقول , وهو مذهب ربيعة ومالك وهو قوي في الدليل وهو المختار"انتهى.
وقال المرداوي في"الإنصاف" (1/ 486) :
قوله: (فإن علم أنها كانت في الصلاة , لكن جهلها أو نسيها فعلى روايتين) .
إحداهما: تصح. وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين , اختارها المصنف [يعني: ابن قدامة] ... , والشيخ تقي الدين [يعني: ابن تيمية] .
الثانية: لا تصح , فيعيد , وهو المذهب"انتهى."
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"فإن صلى وبدنه نجس أي قد أصابته نجاسة لم يغسلها أو ثوبه نجس، أو بقعته نجسة فصلاته غير صحيحة عند جمهور العلماء، لكن لو لم يعلم بهذه النجاسة، أو علم بها ثم نسي أن يغسلها حتى تمت صلاته، فإن صلاته صحيحة ولا يلزمه أن يعيد، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثًا) . ولو كانت الصلاة تبطل باستصحاب النجاسة حال الجهل لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة."
إذن اجتناب النجاسة في البدن، والثوب، والبقعة شرط لصحة الصلاة، لكن إذا لم يتجنب الإنسان النجاسة جاهلًا، أو ناسيًا فإن صلاته صحيحة، سواء علم بها قبل الصلاة ثم نسي أن يغلسها، أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة.
فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا صلى بغير وضوء ناسيًا أو جاهلًا، حيث أَمَرْنا من صَلَّى بغير وضوء ناسيًا أو جاهلًا بالإعادة، ولم نأمر الذي صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلًا بالإعادة؟
قلنا: الفرق بينهما: أن الوضوء أو الغسل من باب فعل المأمور، واجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، وترك المأمور لا يعذر فيه بالجهل والنسيان بخلاف فعل المحظور"انتهى من"مجموع الفتاوى" (12/ 390) ."
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
ـ [الروميصاء السلفية] ــــــــ [04 - 01 - 10, 06:26 م] ـ
بول الطفل نجس ولا مطهر له غير الماء
السؤال: أحيانًا تكون ثياب ابني الصغير مبللة بالنجاسة، فيلمس بثيابه تلك دون شعور ثياب أخيه الكبير أو ثيابي، ولكن آثار البلل لا تظهر على ثياب الكبير نتيجة الملامسة، فهل يلزم الكبير غسيل ثيابه لتطهيرها أم أنها لا تعتبر نجاسة؛ لأنها لم تظهر عليه آثار البلل، وهل هناك طريقة للتطهير من النجاسة غير الغسيل كالتعريض للشمس مثلًا، وهل هناك سنٌ يكون فيها بول الولد غير نجس أم أنه نجس منذُ الولادة؟
الجواب:
بول الطفل نجس مطلقا من حين الولادة إلى آخر حياته يكون نجس، لكن في حال الطفولة وعدم آكل الطعام تكون نجاسته مخففة يكفيها الرش والنضح حتى يأكل الطعام ويتغذى بالطعام، فإذا تغذى بالطعام صار يغسل لقول النبي-صلى الله عليه وسلم: (بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل) , فالمقصود أنه ما دام لا يتغذى بالطعام فبوله نجاسة خفيفة يكفي فيها الرش والنضح، وإذا كان بول الصبي مبلل بالنجاسة, ثم باشر ثوبًا آخر طاهر فإن هذا البلل ينجس الثوب الذي يلامسه؛ لأنه رطب إذا كان رطبًا, أما إذا كانت رطوبته خفيفة ولم يؤثر في الثوب الذي يلامسه فلا باس لا يتنجس, لكن إذا كانت رطوبته واضحة وبينه فإنه لا بد تؤثر في الثوب الذي تلامسه ولو ما بان ذلك بينونة ظاهرة، فينبغي غسل ما أصاب الثوب الجديد الطاهر من هذا البلل, يتحراه ويغسله بالماء, وليس هناك طريق غير الماء، الشمس ما تكفي لا بد من غسله بالماء, ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم-إذا أصابه بول الصبي صب عليه الماء- عليه الصلاة والسلام- وإذا كان صغيرًا أتبعه الماء ولم يغسله بل يكفي رشه بالماء كما تقدم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)