وروى ابن ماجه في سننه من حديث عبدالله بن سعد رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: «أَلا تَرى إلَى بَيْتي مَا أَقَرْبَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ؟! فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمسَجْدِ، إِلَّا أَنْ تكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً» [9] ، ولا بأس أن يصلي النافلة في المسجد أحيانًا إلا أن السنة الغالبة صلاتها في البيت، وهو أفضل كما دلت على ذلك الأحاديث المتقدمة.
سادسًا: رفع بعض المصلين أصواتهم في القراءة السرية أو في بعض أذكار الصلاة، وهذا يشوش على الباقين صلاتهم، وقد ورد النهي عن ذلك؛ قال تعالى: ? وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ? [الإسراء: 110] .
روى مالك في الموطأ من حديث البياضي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلُّون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: «إِنَّ الْمصُلَّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرِ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرآنِ» [10] .
سابعًا: إدخال بعض المصلين أجهزة الجوال إلى المساجد وبها نغمات موسيقية، وهذه النغمات لا تجوز خارج المسجد، فكيف بالمسجد؟! قال تعالى: ? وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ? [الحج: 32] .
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوْامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ، وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ، وَالمْعََازفَ» [11] .
وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة بتحريم النغمات الموسيقية الصادرة من هذه الجوالات [12] ، ولا شك أن إدخالها إلى هذه المساجد انتهاك صريح لحرمتها، إضافة إلى إيذاء المصلين وإفساد صلاتهم، قال تعالى: ? وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ? [الأحزاب: 58] .
ثامنًا: الصلاة في الملابس التي فيها صور، والصور منهي عنها على وجه العموم، فكيف بالمسجد؟! روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ المْلَاَئِكَةُ» [13] .
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي الهياج الأسدي: أن عليًّا رضي الله عنه قال له: ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ «لاَ تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ، وَلَا صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا» [14] .
والحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــ
[1] ص137، برقم 631.
[2] (2/ 240) برقم 1859، وصححه الشيخ الألباني في «الصحيحة» برقم 1358.
[3] انظر: المغني (2/ 286 - 287) .
[4] ص68، برقم (106) .
[5] ص 1132، برقم 5787.
[6] ص91، برقم 637.
[7] ص 104، برقم 432، وصحيح مسلم ص307، برقم 777.
[8] ص 307، برقم 778.
[9] ص 152، برقم 1378، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل (2/ 190) .
[10] ص53، برقم 218، وقال محققه: حديث صحيح.
[11] ص1101، برقم 5590.
[12] فتاوى اللجنة الدائمة (26/ 261) برقم 20842.
[13] ص 1156 برقم 5961، ومسلم ص 875 برقم 2107.
[14] ص 374، برقم 969.
للحصول على كتاب القول المبين في أخطاء المصلين، لمشهور بن سلمان.
ـ [بشرى صالح حمزة] ــــــــ [22 - 08 - 10, 12:52 ص] ـ
جزاك الله كل خير
ـ [أم عبدالله الجزائرية] ــــــــ [22 - 08 - 10, 06:40 ص] ـ
جزاك الله كل خير
بارك الله فيك
ـ [مارية الجزائرية] ــــــــ [22 - 08 - 10, 12:17 م] ـ
جزاك الله خيرا و نفع بك
ـ [أم عبدالله الجزائرية] ــــــــ [22 - 08 - 10, 08:19 م] ـ
جزاك الله خيرا و نفع بك
نفع الله بك وبارك فيك.