ـ [د. يحيى الغوثاني] ــــــــ [25 - 11 - 08, 09:22 م] ـ
يقول العبد الفقير يحيى الغوثاني: روينا بأسانيدنا الكثيرة المتصلة إلى الحافظ العراقي قال في شرح ألفيته:
وقولي: (ثم حيث احتيج لك في شيء اروه) ،
بيان للوقت الذي يحسن فيه التصدي للإسماع، والتحديث.
فإن كان قد احتيج إلى ما عنده، فقد اختلف فيه كلام الخطيب، وابن الصلاح في الوجوب والاستحباب، فلهذا أتيت فيه بصيغة الأمر الصالحة لهما في قولي: (اروه) .
قال الخطيب في كتاب"الجامع": فإن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن يعلوا سنه فيجب عليه أن يحدث، ولا يمتنع؛ لأن نشر العلم عند الحاجة إليه لازم، والممتنع من ذلك عاص آثم.
وقال ابن الصلاح: والذي نقوله أنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي لروايته، ونشره في أي سن كان.
وروينا عن أبي محمد بن خلاد الرامهرمزي في كتابه"المحدث الفاصل"، قال: الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحدث؛ هو أن يستوفي الخمسين؛
لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشد. قال:
(( وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين؛ لأنها حد الاستواء، ومنتهى الكمال، نبيء رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وهو ابن أربعين، وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه ) ).
وتعقبه القاضي عياض في كتاب"الإلماع"، فقال: واستحسانه هذا لا تقوم له حجة بما قال، وكم من السلف المتقدمين، ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن، ولا استوفى هذا العمر، ومات قبله، وقد نشر من العلم، والحديث ما لا يحصى. هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين. وكذلك إبراهيم النخعي
.وهذا مالك بن أنس قد جلس للناس ابن نيف وعشرين سنة، وقيل: ابن سبع عشرة سنة،
والناس متوافرون، وشيوخه أحياء: ربيعة وابن شهاب وابن هرمز ونافع ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.
وقد سمع منه ابن شهاب حديث الفريعة. ثم قال: وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد أخذ عنه العلم في سن الحداثة وانتصب لذلك في آخرين من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. انتهى كلام القاضي عياض.
وقد روينا عن محمد بن بشار بندار، أنه حدث وهو ابن ثماني عشرة سنة. وروينا عن أبي بكر الأعين، قال: كتبنا عن محمد بن إسماعيل البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي، وما في وجهه من شعرة.
وروينا عن الخطيب قال: وقد حدثت أنا ولي عشرون سنة، كتب عني شيخنا أبو القاسم الأزهري أشياء في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. انتهى.
وقد حدث شيخنا الحافظ أبو العباس أحمد بن مظفر، وسنه ثماني عشرة سنة، سمع منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وحدث عنه في"معجمه"بحديث من"الأفراد"للدارقطني، وقال عقبه: أملاه علي ابن مظفر، وهو أمرد.
وقد حدث شيخنا أبو الثناء محمود بن خليفة المنبجي وله عشرون سنة، سمع منه شيخنا العلامة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي أحاديث من"فضائل القرآن"، لأبي عبيد.
قلت: وقد سمع مني صاحبنا العلامة أبو محمود محمد بن إبراهيم المقدسي، ولي عشرون سنة، سنة خمس وأربعين،
وقد سمع على شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير حديثا من"أمالي ابن سمعون"، ولم أكمل يومئذ ثلاثين سنة، سنة أربع وخمسين بدمشق.
وهذا ونحوه من رواية الأكابر عن الأصاغر.
وقد حمل ابن الصلاح كلام ابن خلاد على محمل صحيح، فقال: ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر، وهو محمول على أنه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره.
فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور، فإنه مظنة الاحتياج إلى ما عنده. قال:
(( وأما الذين ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك، فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك، أو لأنهم سئلوا ذلك، إما بصريح السؤال، وإما بقرينة الحال ) )انتهى كلامه.
ـ [عبدالله العلاف] ــــــــ [25 - 11 - 08, 09:27 م] ـ
د. يحيى الغوثاني
جزاك الله خيرًا
ـ [د. يحيى الغوثاني] ــــــــ [25 - 11 - 08, 09:36 م] ـ
قال العبد الفقير يحيى الغوثاني وبسندي إلى الحافظ العراقي قال في شرح ألفيته:
وليبجل الطالب الشيخ،
فقد روينا عن مغيرة، قال: كنا نهاب إبراهيم، كما نهاب الأمير.
وروينا عن البخاري قال: ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من يحيى بن معين.
وليحذر من التثقيل عليه لئلا يضجره ويمله.
قال الخطيب: وإذا حدثه فيجب أن يأخذ منه العفو ولا يضجره. قال: والإضجار يغير الأفهام، ويفسد الأخلاق، ويحيل الطباع،
وقد كان إسماعيل بن أبي خالد من أحسن الناس خلقا، فلم يزالوا به حتى ساء خلقه.
وروينا عن محمد بن سيرين: أنه سأله رجل عن حديث وقد أراد أن يقوم، فقال: إنك إن كلفتني ما لم أطق، ساءك ما سرك مني من خلق.
قال ابن الصلاح: (( يخشى على فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع ) ).
قلت: وقد جربت ذلك، فإن شيخنا أبا العباس أحمد بن عبد الرحمن المرداوي، كان كبر وعجز عن الإسماع حتى كنا نتألفه على قراءة الشيء اليسير، فقرأ عليه بعض أصحابنا فيما بلغني"العمدة"بإجازته من ابن عبد الدائم وأطال عليه فأضجره فكان يقول له الشيخ: لا أحياك الله أن ترويها عني، أو نحو ذلك، فمات الطالب بعد قليل، ولم ينتفع بما سمعه عليه.
نسأل الله العافية
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)