ـ [العوضي] ــــــــ [14 - 10 - 07, 12:01 م] ـ
عودة لمكتبات المدينة المنورة ومتابعة مشكورة من وزارة الأوقاف
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الهاشمي وعلى آله وصحبه أجمعين
سررت برسالة وصلتني
من فضيلة الدكتور عبدالرحمن بن سليمان المطرودي
وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد
لسببين أولهما
ان الدكتور المطرودي كان واحدا من الزملاء
الذين سعدت بصحبتهم في ديار الغرب
وخصوصا في مدينة ادنبرة الاسكتلندية
وكان له دور كبير مع
الزميل الأستاذ الدكتور مرزوق بن تنباك
والزميل الدكتور عبدالرزاق سلطان وآخرين
في إنشاء نادي الطلاب السعوديين
وكان المنزل الحجري الانيق
في (8) ويليام ستريت بأدنبرة
يحتضن كثيرا من اللقاءات الخيرة
وكان الاحترام والتقدير
هو اللغة التي تعامل فيها ذلك الجيل مع بعضه البعض
وكانت وحدة الوطن ماثلة بكل أبعادها الخيرة
في أذهان تلك الثلة من الاخوة والزملاء.
والسبب الثاني: هو ما حملته رسالة الزميل الدكتور المطرودي
من توضيح عن مكتبة المدينة العامة
والذي تطرقت إليه في مقالة سابقة
وحتى يستفيد عدد كبير من القراء
حول هذا الموضوع
فانني انقل ما تضمنته بعض فقرات الرسالة الاخوية الكريمة ..
يقول المسؤول عن هذا الأمر الهام
(افيدكم باننا في هذه الوزارة
-أي الشؤون الإسلامية والأوقاف-
نشاطركم هذا الاهتمام
ولهذا سعت الوزارة وبمتابعة من معالي الوزير
إلى الحفاظ على هذه المكتبة ومحتوياتها
من كتب ومخطوطات نفيسة
بكل الطرق والوسائل المناسبة
ومنها إقامة مبنى يتناسب مع المكتبة حجما ومكانة
وايجاد وقف لها يكون مصدر دخل ثابت للاهتمام بالمكتبة
وقد تم عقد اتفاق مع البنك الإسلامي للتنمية
يشتمل على العناصر المذكورة والعنصر الرئيس في المشروع
هو المقر المخصص للمكتبة بجميع خدماته ومرافقه).
ولقد كانت هذه العبارات الواضحة من قبل الدكتور المطرودي
هو ما يتطلع إليه الكاتب والقارئ
-دوما-
من قبل المسؤولين
في هذا المرفق الدعوي والفكري الهام
والذي أضحى مسؤولا بصورة شاملة
عن جميع الأوقاف في مدن المملكة جميعها
الا انني أذكر صديقنا الدكتور المطرودي
بأن موضوع أرضية
وقف مكتبة عارف حكمت
والتي كانت تقوم في الجهة الجنوبية
من المسجد النبوي الشريف
يتطلب هو الآخر توضيحا
فالأرض التي كانت تقوم عليها المكتبة
قد أوقفها
شيخ الإسلام عارف حكمت
على المكتبة عند إنشائها سنة 1270هـ
ويذكر مؤرخ المدينة السيد علي حافظ
في كتابه
فصول من تاريخ المدينة
(وقد أوقفها شيخ الإسلام عارف حكمت
ولها شرط واقف مسجل
بمحكمة المدينة المنورة
وفي المحكمة الشرعية
في استانبول وقتئذ
ولها أوقاف في استنابول
لصرف ريعها على المكتبة)
ولا أخال الوزارة الا عاملة بتوجيه
معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف
معالي الدكتور صالح آل الشيخ
على متابعة هذا الأمر
سواء لجهة
تعويض المكتبة عن الأرض
التي أضحت جزءا من المسجد النبوي الشريف
في توسعته المباركة
في عهد المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود
ثم لجهة البحث عن الأوقاف الخاصة بالمكتبة
في تركيا
ولعلي أوردت
في مقال سابق
حادثة هامة
رواها لكاتب هذه السطور
السيد حبيب محمود أحمد
-رئيس مجلس الأوقاف الفرعي بالمدينة سابقا-
وأحد أهم الشخصيات المعاصرة
في تاريخ المدينة ومسجدها الطاهر
وأوقافها المتعددة
حيث ذكر انه أثناء حصار المدينة
في عهد القائد التركي فخري باشا
أي حوالى عام 1334هـ
طلب من حفيدة الشيخ عارف حكمت
الاذن له بنقل المكتبة إلى تركيا
فرفضت
وقالت له ما معناه ان هذه المكتبة بمخطوطاتها الهامة
والتي تبلغ حوالى
خمسة آلاف مخطوطة
وجملة منها من المخطوطات النادرة
هي وقف في المدينة المنورة
ولا يحق له التصرف فيها
ولكن فخري باشا
بنزقه وحماقته نقل المكتبة إلى الشام
تمهيدا لنقلها لتركيا
ولكن قيام الحرب العالمية الأولى
حال دونه ودون
المضي في خطته
فأعيدت المكتبة بعد انتهاء الحرب
إلى موضعها المعروف في المدينة المنورة
كما انني آمل من أخي الدكتور المطرودي
بان تقوم الوزارة بالبحث عن بعض المكتبات الخاصة
والتي كانت تقوم
في المدارس
والأربطة القديمة
حول المسجد النبوي الشريف
ويعرف كاتب هذه السطور بعضها
معرفة تامة
والتفاهم مع القائمين عليها
ليضمها بناء المكتبة الجديد
بأسماء أصحابها
الذين عملوا على نشر العلم والمعرفة
في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم
وقد ذكر الرحالة العرب وغيرهم
ان بيئة المدينة المنورة
كانت
من أكثر البيئات
في العالم العربي
والإسلامي
احتفاء
بالكتاب المخطوط
والمطبوع
والحفاظ عليه
وفي الختام أشكر
لأخي الدكتور المطرودي
اهتمامه ومتابعته
سائلا الله في هذا الشهر الكريم
ان يوفقنا لما فيه خير وصلاح بلادنا
وما فيه الحفاظ
على تاريخ المدينتين المقدستين
الحضاري
والعلمي
والفكري
بقلم
أديب الحجاز
صاحب الفضيلة الأديب المؤرخ المفكر
أ. د /عاصم حمدان
حفظه الله و أطال في عمره ونفعنا بعلمه