الصفحة 42 من 67

وابتدأ المؤلف في بيان أولياء الرحمن بقوله تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ( آل عمران:31) ، ذكرها المؤلف هنا لبيان حقيقة أولياء الله تعالى فهذه الآية وإن كانت متعلقة بالمحبة و لكنه أتى بها للرد على ما فيها من تفسير بعض المتصوفة للمحبة بتفسيرات باطلة فيزعمون أن أولياء الله الذين هم على شاكلتهم في الضلال هم أحباء الله فذكر المؤلف هذه الآية لأن هذه الآية هي الحاكمة بين الحب الحقيقي ومدعى المحبة لأن هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى الذين يدعون حب الله وهم لم يتبعوا شريعته فأنزل الله هذه الآية امتحانًا لهم وفيها مخاطبتهم بأن دعواهم للمحبة لابد من وجود برهان عليها وهذا هو البرهان ، فدل على أن محبة الله تعالى لخلقه مرتبطة بإتباع الرسول فهذا هو الشرط الأساسي الذي لا تكون المحبة إلا لمن جاء به ومن لم يأتي به لم تكن له أي محبة وإن ثبت ما ثبت له من المعجزات والخرافات.

يدعى أهل الباطل من غلاة الصوفية ويقررون أن الولي أعلى من الرسول وأن علم الوالي دون علم النبي كما قال أحدهم:

مقام الولي في برزخ فويق الرسول و دون النبي

وهذا البيت صدر عن ابن العربى وفيه أن الرسول دون الولي فأن يتحقق لهم شرط المحبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت