فهرس الكتاب
وقوله تعالى في سورة المائدة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (المائدة:54) فهذه الآية شرحت أية المحبة السابقة وذكرت صفات من يحبهم الله تعالى أنهم هم الذين حققوا محبة الله في قلوبهم وظهرت في أعمالهم فعند تعاملهم مع إخوانهم المؤمنين ففي قلوبهم رقة وفيهم رحمة وشفقة وهذا أبرز من وصف الله به أصحاب الرسول وأيضًا ذكر من صفاتهم أنهم يجاهدون في سبيل الله ويبلغون دين الله فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهم المحبون لله تعالى على وجه الحقيقة أما الصوفية الذين يزعمون أن أوليائهم عن الله مباشرة وأن الأنبياء يأخذون من الله عن طريق الوحي .
وفى سورة يونس {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (يونس:62-63) فهذه الآية فاصلة في وصف أولياء الله59 . والله سبحانه وتعالى فسر كلمة الأولياء تفسيرًا واضحًا ببيان يفهمه الناس جميعًا ففيها بيان أن أولياء الله تعالى لا يصيبهم خوف في الدنيا من إبلاغ رسالات الله و أحكامه و لا يصيبهم خوف عند الموت و لا يصيبهم حزن في الآخرة لان مآلهم للجنة ، الذين امنوا: جملة مستأنفة و هذا استئناف بياني و قد جاء في تفسير الطبري و تفسير ابن أبى حاتم و كأنه قيل من هم يا رب قال الذين آمنوا و كانوا يتقون .