فهرس الكتاب
ص -133- مسائلنا دما ضعيفا, وحيضه دما ضعيفا ثم تستحاض فتعمل بعادتها على صفة التمييز فإن انتظم به عادات وتكررت عملت بها كما قلنا في النقاء, ومن مسائل النقل: أن من عادتها خمس من أول كل شهر وباقيه طهر فرأت في شهر الخمس الأخيرة واستمر الدم ففيها وجهان مشهوران: أحدهما قاله أبو العباس ابن سريج: حيضها خمس من أول الدم ويصير طهرها عشرين؛ لأنه دم يصلح للحيض بعد طهر كامل فتحيض ما دامت الاستحاضة كذلك خمسا, وتطهر عشرين والثاني: وهو ظاهر المذهب حيضها الخمس الأولى من الشهر الثاني مراعاة لوقت عادتها إذا ثبت مناط الحكم فلا يغير إلا بناسخ, وما قبلها في آخر الأول دم فساد, وقد سبق أن الدم الثاني لو انقطع بخمس كان هو الحيض ويصير دورها خمسا وعشرين في حيض, وعشرون في طهر فلو رأت الدم مستمرا بعد عشرين نقاء أخذنا لها من أولها خمسا حيضا وعشرين طهرا. وهكذا ما دامت الاستحاضة, فتغير الزمان إنما يظهر إذا تكرر وانسحب الدم عليه كما سبق التمثيل به من غير نظر لأول شهر ولا آخره, وكذا لو كانت تعتاد الخمس الأولى مرارا ثم رأتها في شهر نقاء ورأت الدم في الخمس الثانية يكون حيضها خمسا منه إن كان استمر حتى جاوز الأكثر, وذلك كله فيمن ينسحب دمها أو يتقطع في وقت الحكم بالطهر لما لا يقع طهرا كأن تحيض خمسة العادة, ثم تطهر عشرا ثم ترى الدم مستمرا فإن حيضها إنما يكون بعد مضي قدر الطهر المعتاد, وأما من يتكرر تقطع دمها بنقاء متكرر بين الدماء, ويستمر ذلك بها على أول دور آخر, فلها حكم يطول شأنه وسيأتي ثم الحكم بثبوت العادة بمرة هو الأصح. ومراعاة الأخير عند اختلاف العادة مبني عليه كما بنينا عليه المسائل المذكورة ولنا وجه باشتراط تكررها مرتين ووجه به ثلاثا, ولنا وجه بمراعاة الأولية في بعض المسائل أعني ولو قبل عادة الحيض كما سبق عن ابن سريج قريبا فلنذكر ما يترتب على ذلك ببيان رفع الإشكال في مسألة منه في كلام الشيخين, فنأتي بكلامهما على وجهه, وإن كان قد سبق ذكر شيء منه ثم نذكر المشكل. قال النووي - رحمه الله في روضته وكذا في شرح المهذب نقلا عن الرافعي بلفظه فيه غالبا فيمن تحيض من كل شهر خمسا أوله إذا حاضت خمستها المعهودة أول الشهر ثم طهرت عشرين ثم عاد الدم في الخمسة الأخيرة منه فقد تقدم حيضها وصار دورها خمسة وعشرين, فإن تكرر ذلك بأن انقطع بعد الخمس الأخيرة ثم طهرت عشرين ثم رأت الدم خمسا ثم طهرت عشرين, وهكذا مرات أو مرتين ثم استحاضت ردت إلى ذلك وجعل دورها أبدا خمسة وعشرين وإن لم يتكرر بأن استمر الدم من الخمس الأخيرة يعني بعد أن رأت دور الخمس والعشرين دما ونقاء مرة واحدة قال الرافعي"فحاصل ما يخرج طرق الأصحاب فيها وفي نظائرها أربعة أوجه: أصحها: تحيض خمسا من أول الدم وتطهر عشرين أبدا, والثاني: تحيض خمسا وتطهر خمسة وعشرين والثالث: تحيض عشرة من هذا الدم وتطهر خمسة وعشرين ثم تحافظ على دورها القديم, والرابع: أن الخمس الأخيرة, وهي أول الدم استحاضة وتحيض بعدها"
ج / 1