فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 1843

ص -36- لا نعتبره ولا نعول عليه فلو فرض أن داود قائل بحل ذلك لم يلتفت إليه على أن كثيرين من أصحابنا منعوا من تقليده كسائر الظاهرية لأنهم لإنكارهم القياس الجلي يرتكبون السفساف من الآراء فلم يعتد بآرائهم وفارق ما نحن فيه نكاح المتعة بأن الخلاف فيه قوي وقد صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يفتي به ولم يصح أنه رجع عنه خلافا لمن زعمه وعلى التنزل فالإجماع لا ينسخ بل ولا يرفع الخلاف السابق على أن الإجماع لم يتم فقد حكي عن ابن سريج أنه قائل بنكاح المتعة وقال به طائفة كثيرة من الشيعة واستدلوا له بالقرآن والسنة والإجماع على إباحته أولا ثم الاختلاف في تحريمه والأصل عدمه وهذه أدلة متماسكة إلا أن خلاف الشيعة لا يعتد به كما صرح به النووي وقد صح تحليلها ثم تحريمها إلى يوم القيامة ومما يدل على عدم رجوع ابن عباس ما رواه الطحاوي عنه أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة ولولا نهي عمر رضي الله تعالى عنه ما زنى إلا شقي فإن قلت هذا يؤيد ما في السؤال عن شرح مسلم من أن نكاح المتعة خلى عن الولي والشهود قلت لا يؤثر ذلك فيما قلناه لأنا وإن سلمنا ذلك فتحليل نكاح المتعة اشتمل على مفسدين أحدهما فقد الولي والشهود والثاني التوقيت فأما فقد الولي والشهود فأجمعوا فيه على البطلان ولم يقع فيه خلاف وأما التوقيت فهو الذي وقع فيه خلاف ابن عباس وغيره فكانت الشبهة فيه أقوى فلذلك قلنا بعدم الحد فيه وبوجوبه في الأول ومذهب زفر من أصحاب أبي حنيفة أن نكاح المتعة صحيح لأنه يلغو الشرط وينعقد مؤبدا وهذا خلاف قوي وملحظ متماسك وبه يتأيد ما ذكرته أنه لا إجماع في نكاح المتعة وإن كان الخلاف فيها قويا نقلا ومدركا بخلاف النكاح الخالي عن الولي والشهود والإعلان فإنه لا خلاف في تحريمه فضلا عن كونه شاذا فاتضح الحد فيه وبطل القول المخالف لذلك على أن الذي في شرح مسلم إنما هو هذا الحديث دليل على أنه لم يكن في نكاح المتعة ولي ولا شهود وهذا يدفع قول السائل أنه حكاه فيه فهو لم يحكه وإنما استنبطه كما دلت عليه عبارته وحينئذ فلا يأتي الإشكال إلا على من وافقه في هذا الاستنباط وهو نفسه كالأصحاب لم يقولوا به في كتب الفقه لإطباقهم على تفسير نكاح المتعة بأنه الموقت ولم يقل أحد منهم مع خلوه عن الولي والشهود فظهر أن ما في شرح مسلم لا يرد على الأصحاب على أن الحديث واقعة حال فعلية محتملة والاحتمال فيها يسقطها فلا يرد على الأصحاب ذلك الحديث أيضا فتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم.

"وسئل"عن ولي وكل شخصا في تزويج موليته فقال زوجها أو مر من شئت يزوجها فوكل رجلا فهل هو وكيل الموكل حتى يصح له أن يقبل نكاحها منه لنفسه أو وكيل الوكيل حتى لا يصح ذلك والحال أنه ليس في ضمير الولي أن الوكيل يتزوجها فإذا كان كذلك فهل يصح النكاح أم لا؟"فأجاب"بقوله إذا قال الموكل وكل عن نفسك كان الوكيل وكيل

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت