فهرس الكتاب
ص -201- حرف من التكبير - كما شمله كلامهم - لم تصح الصلاة. وهذا عسر جدا إلا على من صفا قلبه ونار سره؛ فإنه سهل عليه, ومن ثم أوجبه الشافعي رضي الله عنه ظنا منه أنه سهل, وأن القلوب بها من الصفا ما بقلبه, لكن لما اختبر متأخرو أصحابه القلوب وعالجوها, رأوا ذلك يكبر عليها ويشق فاختاروا من عند أنفسهم الاكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد عرفا أنه مستحضر للصلاة؛ وذلك يحصل بمقارنتها لأول التكبير. وقد بالغ إمام الحرمين في الانتصار لهذا والقدح في الأول حتى زعم أنه محال, وليس كما زعم على العموم إذ لا يستحيل إلا في حق قلوب لم تتحل بحلية الصفاء ولم تخل من الأغيار والوساوس النفسانية, وهذا مقام يستدل به على عظم مقام الشافعي رضي الله عنه كما أشرت إليه أولا, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه عن المصلي إذا عزبت النية قبل قوله الله أكبر, فهل يرجع لابتدائه مرة أو تجزئه إذا تذكرها في آخر الإحرام؟ وإذا أراد هذا المصلي أن يقنت عند حدوث بعض النوازل من عدو, أو غيره كما ذكروا وأتى بالدعاء المأثور, ثم ثنى على أثره بقراءة الآية التي في سورة نوح, صلى الله عليه وسلم هل ذكر السادة العلماء في الزيادة على الدعاء المأثور وإذا لم يكن فيما سألت نقل ينص به على قراءته الآية المذكورة وهي: قوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: 10] فإذا لم يقرأها في الصلاة لعدم النقل فيها فهل إذا دعا بقوله: اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا, هل تبطل صلاته أم لا؟"فأجاب"- نفع الله به - بأنه لا بد من اقتران النية وجميع ما يعتبر فيها بجميع أجزاء قوله الله أكبر, ومتى عزب شيء من أجزاء النية عند شيء من حروف الله أكبر لم تنعقد الصلاة. هذا هو المذهب, واختار جماعة من جهة الدليل الاكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد أنه مستحضر للصلاة؛ فعليه لا يضر عزوبها عند بعض حروف الله أكبر, ويكره قراءة الآية المذكورة قبل القنوت, أو بعده, ولا بأس بقوله: اللهم إنا نستغفرك. إلخ, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"- فسح الله في مدته - في أن المصلي يقول: أصلي فرض صلاة الظهر أو صلاة الظهر, وهل في هذا خلاف وما الصحيح في ذلك؟"فأجاب"بقوله: فرق بعضهم بين فرض صلاة الظهر وفرض الظهر, فقال: إن الأولى صحيحة بخلاف الثانية؛ لأن الظهر اسم للوقت لا للعبادة وهو فرق ضعيف, والمعتمد الصحة في كل منهما, وما علل به ممنوع, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"- نفع الله بعلومه - عما لو نسي قراءة السجدة في الأولى من صبح يوم الجمعة, الجمعة أو سبق بالأولى, هل يسن له قراءتها في الثانية أم لا؟"فأجاب"- أمدني الله من مدده: بأن هذه المسألة معلومة مما قالوه في نظيرها؛ وهو قراءة الجمعة, أو سبح في أولى الجمعة والمنافقون, أو الغاشية في ثانيتها, من أنه إذا ترك قراءة الجمعة في الأولى فإن قرأ بدلها المنافقون قرأ.
ج / 1