فهرس الكتاب
ص -202- الجمعة في الثانية, وإذا قرأ غيرها قرأهما في الثانية سواء نسي ذلك أم تعمده؛ لئلا تخلو صلاته منهما, فإن قيل يلزم من جمعهما في الثانية تطويلها عن الأولى - وهو مكروه. قلنا: محل كراهته إذا لم يرد الشرع به وهنا ورد الشرع به؛ إذ المنافقون أطول من الجمعة, وأيضا ففضيلة تطويل الأولى على الثانية لا تقاوم فضيلة السورتين, كما قالوه وأفهم كلامهم أنه يقرؤهما في الثانية؛ وإن كان الذي قرأه في الأولى بعدهما, وهو متجه خلافا لمن حمله على ما إذا قرأ ما قبلهما؛ لأنه تعارضت مصلحة ترتيب المصحف وأن لا تخلو صلاته عن هاتين السورتين فقدم الثاني لمصلحته الخاصة. هذا ما ذكروه فيما يقرأ في صلاة الجمعة, ويأتي نظيره فيما يقرأ في صبحها؛ فيقال: إذا ترك قراءة الم تنزيل السجدة في الأولى وقرأ غيرها مما فوقها, أو تحتها قرأها في الثانية, وإن تعمد لئلا تخلو صلاته عنها, ويأتي ما مر من الإشكال والجواب, وكتركها من الأولى ما لو سبق بها فالذي يتجه أخذا مما مر؛ أنه يسن له قراءتها في الثانية لئلا تخلو صلاته عنها. وواضح أن الكلام في مأموم يندب له قراءة السورة بأن يكون بعيدا عن الإمام لا يسمعه, أو يسمع صوتا لا يفهمه, أما المأموم الذي يسمع إمامه فإنه لا يخاطب بالسورة. نعم, إذا سبق هذا فثانية الإمام التي يقرأ فيها هل أتى, أولاه؛ فإذا قام بعد سلام إمامه ليأتي بثانيته فهل يقرأ فيها هل أتى وحدها؛ لأن أولاه قرأ فيها الإمام, وقراءته قائمة مقام قراءة المأموم الذي يسمعه, أو الجمعة وهل أتى؛ لأن أولاه لم يقرأ فيها هو ولا من يقوم قراءته مقام قراءته الجمعة, فكان بمنزلة ما لو قرأ هل أتى في أولاه, ومن قرأها في أولاه يسن له قراءتهما في الثانية, كل محتمل, والثاني هو الأقرب فيسن له قراءتهما في الثانية؛ لئلا تخلو صلاته عنهما, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"- نفع الله بعلومه ومتع بوجوده المسلمين - هل يضع المصلي يديه حين يأتي بذكر الاعتدال كما يضعهما بعد التحرم أو يرسلهما؟"فأجاب"رضي الله عنه بقوله: الذي دل عليه كلام النووي في شرح المهذب - أنه يضع يديه في الاعتدال كما يضعهما بعد التحرم وعليه جريت في شرحي على الإرشاد وغيره, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه هل يجب وضع أعضاء السجود دفعة واحدة؟"فأجاب"- نفع الله به - ذكر جمع وجوب ذلك وليس ببعيد, وإن قيل ظاهر كلام الأصحاب خلافه, والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه عما لو حرك الشخص يديه معا في الصلاة, هل تحسب حركتهما إذا وقعتا معا فيها حركة أم حركتين وكذا الرجلان حكمهما؟"فأجاب"بقوله: الذي اقتضاه كلامهم أن حركة اليدين تحسب حركتين سواء وقعتا معا أم مرتبا, حتى لو حركهما مع رأسه بطلت صلاته؛ لأنه وجد منه ثلاثة أفعال متوالية وعلى ذلك جريت في شرح الإرشاد وعبارته: كثلاث خطوات - بضم الخاء - وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة وثلاث مضغات وتحريك
ج / 1