فهرس الكتاب
ص -203- يديه ورأسه, ولو معا؛ أخذا من قولهم: لا فرق عند كثرة الأفعال بين كونها من جنس واحد, أو أكثر انتهت.
"وسئل"رضي الله عنه عن شخص عليه فوائت كثيرة أراد أن يفرقها مع مؤدياته؛ لعسر تواليها عليه, فهل يسن له تقديم كل منها على المؤداة التي يريد أن يصليها معها, ولا يفوته بذلك فضيلة أول الوقت وإذا أخرها عن الصبح, أو العصر تكون مكروهة لقول الرافعي كما لو تعمد تأخير فائتة؛ ليقضيها في هذه الأوقات, أو لا؟"فأجاب"بقوله: المفهوم من كلامهم ندب تقديم الفائتة في أول وقت الحاضرة عليها؛ إذ المحافظة على الجماعة أولى منها على أول الوقت, وقد قال النووي من وجد إماما يصلي الحاضرة وعليه فائتة صلى الفائتة منفردا, ثم إن كان أدرك الحاضرة معهم فذاك, وإلا صلاها منفردا أيضا ا هـ. فإذا قدمت الفائتة على الجماعة المقدمة على أول الوقت, فتقديمها عليه أولى. ويؤخذ من ذلك أنه لا تفوته فضيلة أوله لكن لو قيل محله فيمن لم يتمكن من فعلها قبل الوقت لكان له وجه, وإذا قضاها بعد العصر, أو الصبح لم تكره. ومراد الرافعي بما ذكر في السؤال ما إذا أخر الفائتة لأجل إيقاعها في وقت الكراهة من حيث كونه وقت كراهة, وهنا لم يقصد مؤخرها إلا التخفيف على نفسه, فلم يكن فيه مراغمة للشرع.
"وسئل"عمن قرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ} [الفلق:1] , على نية أن يكمل سورة الفلق فطرأ له أن يقرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] فبنى على ما أتى به مما ذكر فهل تحصل له قراءة سورة كاملة؟"فأجاب"رضي الله عنه بقوله: نعم, تحصل له لاتفاق السورتين في هذا اللفظ الذي أتى به, وقصده لم يتغير من قرآن إلى غيره حتى يكون صارفا بل من قرآن إلى قرآن آخر وهو لا يضر.
"وسئل"رضي الله عنه بما صورته: ورد قراءة النظائر في تهجده صلى الله عليه وسلم وهي عشرون سورة على غير ترتيب مصحف الإمام, فهل الأولى لمن أراد قراءتها في تهجده اتباع ما ورد أو لا؛ لأن السنة التوالي على ترتيب المصحف"فأجاب"بقوله: الوارد عدها بالواو, قال شيخ الإسلام ابن حجر وقع سرد ذلك في رواية أبي داود عن ابن مسعود قال: الرحمن والنجم في ركعة, واقتربت والحاقة في ركعة, والطور والذاريات في ركعة, ثم قال: والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة, وذكر قبل ذلك أن آخرهن من الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون وقال أيضا عن الأعمش هن عشرون سورة؛ أولاهن: الرحمن؛ وآخرهن: الدخان. وقال أيضا: والذاريات والطور وإذا الشمس كورت والدخان ا هـ. ولا ينافيه قراءة السور المذكورة على ترتيب المصحف؛ لأنه إذا كانت الطور والذاريات مثلا في ركعة حصل المقصود بتقديم الذاريات وتأخيرها. والحديث لا ينافيه لكن إذا قدمت الذاريات حصل سنتا الترتيب والتوالي المعهود في المصحف, بخلاف ما لو قدمت الطور فإنه لا يحصل إلا
ج / 1