فهرس الكتاب
ص -204- التوالي وعلى كل حال يتعين تقديم الرحمن على النجم في الركعة الأولى, وتأخير الدخان في الأخيرة لقوله: أولاهن: الرحمن, وآخرهن: الدخان. وأما التوالي فلا يمكن إلا في بعض السور؛ لا في الرحمن والنجم؛ لأن بينهما فاصلا لكن عدم التوالي معهود لقراءة السجدة وهل أتى في صبح الجمعة والكافرون والإخلاص في أماكنهما المعروفة, فتسن المداومة على هؤلاء العشرين سورة في التهجد؛ للاتباع وإن لم يكن بينهما توال قياسا على ما ذكر.
"وسئل"رضي الله تعالى عنه عمن ردد كلمة من الفاتحة ثلاث مرات لأجل مخرج حرف, هل يستأنف القراءة أم لا؟"فأجاب"بقوله: حيث ردد الكلمة التي هو فيها ثلاثا, أو أكثر لم تبطل قراءته ولا موالاته؛ سواء كان لعذر أم لغيره.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عمن أفسد صلاته في الوقت هل يصليها فيه أداء أو قضاء؟"فأجاب"بقوله: من أفسد صلاته في الوقت - ولو تعديا - أعادها فيه أداء لا قضاء؛ خلافا للقاضي حسين ومن تبعه؛ لأن الأداء كما مشى عليه الأصوليون والفقهاء فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا, والقضاء بخلافه, وهذه مفعولة في وقتها المقدر لها شرعا, فلا وجه لتسميتها قضاء إلا أن يريد القاضي بذلك أنها كالقضاء في العصيان؛ بجامع الإثم بالقضاء من حيث التأخير. والإثم بهذه أولى من حيث القطع فحينئذ يتجه كلامه نوع اتجاه, ويلزمه إن كان أراد بالقضاء حقيقته - أنهم لو شرعوا في الجمعة, ثم أفسدوها في الوقت, والوقت متسع لا يعيدونها جمعة بل ظهرا؛ لأن الجمعة لا تقضى وهو بعيد, ولا أظن القاضي يلتزمه.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عمن مضى عليه عشرون سنة مثلا وهو يصلي الظهر قبل وقتها؛ فهل يجب عليه قضاء عشرين سنة سنة أو قضاء صلاة واحدة"فأجاب"بقوله: الذي أفتى به البارزي الثاني؛ بناء على أنه لا يشترط نية القضاء؛ لأن صلاة كل يوم تكون قضاء لليوم الذي قبله, لكن مشى ابن المقري على خلافه. وتحقيقه أنه إن كان نوى كل يوم فعل الصلاة المفروضة عليه من غير تقييد بالتي ظن الآن دخول وقتها تعين ما قاله البارزي؛ إذ لا يجب التعرض للأداء والقضاء ويصح أحدهما بنية الآخر عند الجهل كغيم ونحوه, ومن ثم اشتغلت ذمته بمقضية ومؤداة من جنس واحد؛ كالظهر فنوى الظهر المفروضة عليه من غير تعيين صح خلافا لما اعتمده الأذرعي وحصلت له إحداهما, ثم تحصل له الأخرى بنية كذلك, كما اقتضاه كلام المجموع وغيره؛ تفريعا على ما تقدم وإن نوى كل يوم الفرض الذي ظن الآن دخول وقته, عبر عنه بالأداء لم تصح صلاته فرضا؛ لأنه ينوي كل يوم صلاة لم يدخل وقتها ولا أثر لظنه دخوله, وعلى هذا يحمل ما قاله ابن المقري. وإنما لم تقع صلاته هذه عن مثلها الذي في ذمته؛ لأنه صرفها عن ذلك بقصده بها التي ظن دخول وقتها, فحيث بطلت لتبين خطإ ظنه لا يمكن أن تقع عما عليه. وفي التتمة: تعيين اليوم الذي فاتت فيه الصلاة ليس بشرط, فلو عين وأخطأ لا يسقط الفرض عنه؛ لأن وقت الفعل أي: القضاء
ج / 1