فهرس الكتاب
ص -205- غير معين له بالشرع وإنما يقضي عن ذمته والتي عليه ما نواها, والتي نواها فليست عليه, وأورده في الخادم - كابن الرفعة - على عدم اشتراط نية القضاء والأداء. وصحة كل بنية الآخر إلزاما على ابن الصباغ وأجاب عنه نقلا عن صاحب الوافي بما يحقق ما ذكرناه, فتأمله ولا تغتر بقول صاحب الذخائر: يمكن التزام ذلك.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عن قولهم تكره الصلاة مع النظر لما يلهي كثوب له أعلام هل المراد ما يلهي بالفعل, أو ما من شأنه ذلك؟"فأجاب"بقوله: الظاهر أن المراد ما من شأنه ذلك؛ لأنه بصدد أن ينظر إليه فيلتهي به, فإن فرض أنه لم يره لعمى, أو تغميض عينيه أو نحو استغراقه في معاني متلوه فلا كراهة, على ما في الأخيرة من وقفة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال - لما صلى في ثوب له أعلام:"ألهتني أعلامه"وليس المراد وقوع اللهو بها قطعا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم منزه عن المكروه بل معصوم من وقوعه منه مكروها؛ فالمراد قاربت أن تلهيني, أو ألهاني التحفظ عن اللهو بها عما كنت بصدده مما هو أعلى من ذلك. وإذا وقع ذلك له صلى الله عليه وسلم فغيره أولى, فالأوجه أنه حيث كان ينظر ذلك كرهت صلاته؛ لأن من شأن النظر إليه اللهو به, فأدير الحكم عليه من غير نظر إلى أحوال المصلين.
"وسئل"- نفع الله به - هل يقنت للوباء والطاعون والطاعون أو لا؟ وما الفرق بينهما؟"فأجاب"بقوله: الطاعون أخص من الوباء, والأوجه أنه يقنت لرفع الوباء الخالي عن الطاعون ولا يقنت لرفع الطاعون, على ما اختاره بعض المتأخرين؛ لأن الميت به بل وفي زمنه - وإن لم يمت به - بل وفي غير زمنه إذا مكث في بلده أيامه؛ صابرا محتسبا راضيا بما ينزل به - يكون شهيدا. والشهادة لا يسأل رفعها بخلاف الميت بمطلق الوباء, فإنه لا يكون شهيدا؛ فلذا شرع القنوت لرفعه. وقال جمع: ويدل له كلام شرح مسلم, وكلام الرافعي: يقنت لرفعه وعلله بعضهم بأنه يفني العلماء والصلحاء حتى يختل نظام الدين, ففي رفعه مصلحة من هذه الحيثية, ويؤيده سؤال النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل الطاعون مدينته الشريفة, قالوا: ومن حكمه؛ أنها صغيرة فلو دخلها لربما أفنى أهلها؛ ومنها أنه لا يصدر للمسلم إلا من كفرة الجن, ورواية"فإنه طعن إخوانكم"ليس المراد بها أخوة الدين, على أن فيها مقالا. ويؤيد ذلك أيضا قوله: صلى الله عليه وسلم"ما فشا الزنا في قوم إلا سلط عليهم الطعن"ففيه دليل على أنه عقوبة, وإن كان شهادة, أو يقال: كونه شهادة محضة إنما هو بالنسبة للكمل الذين حفظوا من المخالفات, وأداموا الطاعات.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عمن قال: الحمد لله رب العالمين, بكسر اللام, فهل تبطل صلاته أو لا؟"فأجاب"بقوله: يحتمل أن يقال: تبطل؛ لأنه غير المعنى؛ إذ العالمين بفتح اللام جمع عالم؛ وهو ما سوى الله تعالى, وبكسرها جمع عالم, وهو من قامت به صفة العلم, ويحتمل أن يقال: لا تبطل؛ لأنه لم يغير المعنى من أصله, وإنما اقتصر على بعض أفراد العام
ج / 1