فهرس الكتاب
ص -206- وأيضا فذلك الذي اقتصر عليه يفهم ما حذفه؛ لأنه إذا كان رب العالمين فأولى غيرهم. والذي ينبغي ترجيحه - الأول؛ لأن تغيير المعنى ليس المراد به - فيما يظهر - رفع المعنى المقصود من أصله؛ بل أن يصير وضع الكلمة لا يفهم المعنى المقصود بتمامه, كما هنا.
"وسئل"- نفع الله به - بما لفظه: حيث لا يسن للمأموم قراءة السورة, وفرغ من فاتحته قبل ركوع الإمام, فهل يسكت, أو يقرأ, أو يشتغل بذكر وهل إذا فرغ من التشهد الأول قبله, يسكت, أو يشتغل ببقية التشهد مع الدعاء بعده"فأجاب"بأن المأموم إذا فرغ من فاتحته ولم يسمع قراءة الإمام؛ كأن بعد عنه أو سمع صوتا لا يفهمه؛ أو كان في سرية, وفي الثالثة, أو في الرابعة من الرباعية, سن له أن يقرأ, أو يدعو, والقراءة أولى؛ لأن القيام محلها, ولا يسكت لأن الصلاة لا سكوت فيها إلا في مواضع ليست هذه منها. وكذا إذا فرغ من التشهد الأول قبل إمامه فإنه يسن له أن يشتغل بالدعاء لا بالصلاة على الآل؛ لأنها مكروهة في التشهد الأول؛ لأن فيها نقل ركن قولي على قول وهو مبطل على قول.
"وسئل"رضي الله عنه بما لفظه: إذا قام الإمام من التشهد الأول قبل أن يفرغ المأموم منه فهل يتابع الإمام أو يتمه فإن قلتم بالمتابعة فذاك, وإن قلتم يتمه ففرغ منه وقام, فهل يكون كالمسبوق فإن قلتم نعم فذاك, وإن قلتم لا فأتم فاتحته, فهل له حكم التخلف بعذر, أو ما الحكم فيها؟"فأجاب"بأن المتأخرين قد كثر كلامهم واضطرابهم في هذه المسألة. وقياس كلام الشيخين وغيرهما في مسألة ما لو ترك إمامه القنوت حيث قالوا: يسن له الإتيان به إن كان أدركه قبل فراغه من السجدة الأولى, وفي المسبوق حيث قالوا: يسن له الاشتغال بالافتتاح والتعوذ إن كان ظن إدراك الفاتحة لو أكمله وإلا فلا, وإنما لم يكمل المأموم السورة بعد ركوع الإمام؛ لأنها ليست بعضا, بخلاف التشهد. والمحذور إنما هو التخلف للإتيان به لا إتمامه, وإذا تخلف لإتمامه وأدرك الإمام في أثناء فاتحته, فالقياس أنه كمسبوق اشتغل بنحو الافتتاح فركع إمامه في أثناء فاتحته, وحكمه أنه يجب عليه أن يتخلف بقدر ما فوت, فإذا قرأ بقدره فإن لم يرفع الإمام رأسه من الركوع ركع معه, وكان مدركا للركعة وإلا فهل يكون كالموافق يجري على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة, أو يتابعه فيما هو فيه وتفوته الركعة قضية كلام الشيخين كالبغوي الأول, ومشى عليه كثيرون من المتأخرين. وكلام المجموع والتحقيق يدل عليه؛ فهو الأقرب, وإن مشى جمع من الأصحاب وتبعهم جمع متأخرون على الثاني.
"وسئل"- نفع الله بعلومه - هل الموالاة بين التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة أم لا؟"فأجاب"بأن الذي دل عليه كلامهم عدم الوجوب, بل قول ابن الرفعة عن المتولي: أن موالاة التشهد واجبة كالفاتحة فيه وقفة لكنهم اعتمدوه.
"وسئل"رضي الله عنه عمن أحرم بفرض الظهر مثلا ثم وقع في قلبه أنه أحرم بها على.
ج / 1