فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1843

ص -264- بوقت ولا سبب وهذا متقيد بسبب القراءة, وقد يقال: لا نسلم أنه بفعل السجود تفوته التحية؛ لأنه جلوس قصير لعذر فهو كالجلوس القصير ناسيا. وأما مسألة المعتكف فالأوجه فيها أنه مخاطب بالتحية سواء قلنا: إن اعتكافه باق أم لا لوجود الدخول منه فقد شمله كلامهم والخبر وقول ابن العماد إن الذي تشهد له القواعد خلاف ذلك؛ لأنه لم يخرج من المسجد حكما فهو كالقدوة الحكمية يفارق المأموم فيها الإمام حسا لا حكما يرد بأن المدار على الخروج الحسي سواء أصحبه خروج حكمي أم لا بل الخروج هنا وجد حكما أيضا, وإنما لم يقطع الاعتكاف؛ لأن العزم على العود عند الخروج بمنزلة النية إذا دخل فمن ثم اكتفى به عنهما, ولأن الخروج لما لا بد منه ونحوه كأنه مستثنى حال النية فلم تشمله فلا يقال: الاعتكاف في حال الخروج باق حكما وبهذا علم أنه ليس كالمأموم في القدوة الحكمية وعلى التنزل فيمكن الفرق بأنا إنما جعلنا القدوة حكمية؛ لأنه لم يوجد من المأموم ما ينافيها من كل وجه؛ لأنا عهدنا فيها في الجملة تخلفا عن الإمام بغير عذر, ولا يكون مبطلا, وبأن الذي ألجأنا إلى ذلك مراعاة مصالح تعود على المأموم كتحمل سهوه, وهنا وجد ما ينافي الاعتكاف من كل وجه, وهو الخروج, ولا مصالح تعود على الخارج لو قلنا ببقاء اعتكافه حكما لأنا وإن لم نقل بذلك نقول لا ينقطع اعتكافه بذلك لما ذكرنا أولا لبقاء الاعتكاف الحكمي.

"وسئل"رضي الله عنه عمن خص ليلة الجمعة في كل أسبوع بصلاة التسبيح فهل يكره أو لا؟"فأجاب"بقوله نعم يكره لشمول قولهم يكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام وفعلها كل أسبوع يمكن في غير ليلة الجمعة وما حكاه الدميري عن صاحب المستوعب من أن وقتها ليلة الجمعة ويومها غريب ففي فتاوى ابن الصلاح أنها لا تختص بليلتها كما جاء في الحديث, ومثل ليلتها يومها في أنها لا تختص به لا في أنها تكره فيه.

"وسئل"رضي الله عنه عمن فاته حزبه ليلا وفيه اللهم إني أمسيت أشهدك..إلخ ونحو ذلك فهل إذا قضاه نهارا يسن له الإتيان بلفظ المساء ونحوه وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم"أن يقبلني في هذه الغداة أو العشية"أو بين هذا وما قبله فرق؟"فأجاب"بقوله ظاهر كلامهم أنه يأتي باللفظ الوارد عند القضاء وإن لم يكن مناسبا لذلك الوقت, وينوي المساء الماضي, وهذا ظاهر في نحو أمسيت دون نحو هذه العشية إلا أن ينزل ما مضى منزلة الحاضر فيشير إليه بإشارته كما أشاروا إلى ما لم يوجد, وأقاموه مقام الحاضر.

"وسئل"رضي الله عنه بما لفظه غير النفل المطلق كسنة الظهر هل تجوز الزيادة والنقص فيها بأن ينوي ثنتين ويصلي أربعا أو عكسه."فأجاب"بقوله: مقتضى تقييدهم ذلك بالنفل المطلق أنه لا يجوز في غيره وهو متجه؛ إذ الأصل في العبادة وجوب البقاء على نيتها في الابتداء وخرج عن ذلك النفل المطلق لعدم انحصاره فبقي ما عداه على الأصل

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت