فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1843

ص -322- مردود ولا يجوز له أن يسجد الأخرى قبل سلام الإمام لئلا يؤدي إلى المخالفة ولا ينافيه قول الرافعي عن التتمة وجزم به النووي أنه إذا لم يتمكن من السجود حتى تشهد الإمام سجد ثم إن فرغ منه قبل سلام الإمام حصل الجمعة وإلا فلا؛ لأنه مبني على ضعيف وهو أنه يجري على ترتيب نفسه وأما على المعتمد من أنه يتابعه فلا يسجد بل يجلس معه بعد سلامه يسجد سجدتين ويتمها ظهرا نبه على ذلك الأذرعي وغيره.

"وسئل"رضي الله عنه عن إمام اقتدى به جماعة ثم اقتدى بإمام آخر هل له ذلك فإن قلتم لا فكيف صح اقتداء أبي بكر رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي لا يخفى على علمكم فإن قلتم نوى المفارقة عن الجماعة ثم اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم كيف صح اقتداء الجماعة المذكورين به أوضحوا لنا كيفية ذلك مفصلا؟"فأجاب"بقوله للإمام أن يقتدي بإمام آخر سواء نوى مفارقة المأمومين أم لا؛ لأنه متبوع لا تابع بخلاف المأموم ليس له الاقتداء بإمام آخر إلا إن نوى مفارقة إمامه الأول. وإلا لزم أن يكون مقتديا باثنين في حالة واحدة وهو ممتنع وإذا اقتدى الإمام بإمام آخر بطل اقتداء الأولين به فإن علموا فورا وجبت عليهم مفارقته في الحال وإلا بطلت صلاتهم إن تابعوه في فعل من أفعال الصلاة أو في سلام بعد انتظار كثير وكذا إن جهلوا واستمروا على متابعته؛ لأن العبرة في الصلاة بما في نفس الأمر وهذا في نفس الأمر لا يصح الاقتداء به. فهو كما لو بان إمامه ممن لا تصح القدوة به فإن صلاته تبطل وإن ظنه ممن يصح الاقتداء به, وإذا بطل اقتداء الأولين به فلهم أن يقتدوا بمن اقتدى إمامهم به ولهم أن يتموا منفردين وهذا أعني جواز اقتداء الإمام بإمام آخر وبطلان الأولين به وجواز اقتدائهم بمن اقتدى إمامهم به مأخوذ من قصة أبي بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء وتأخر له أبو بكر نوى الاقتداء به ونوى الناس مفارقة أبي بكر والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما ما في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي صلى الله عليه وسلم فمحمول على أنهم كانوا مقتدين به صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسمعهم التكبير كما في الصحيحين أيضا فنتج من مجموع هذين الحديثين اللذين كلاهما في الصحيحين ما قلناه. وأما ما رواه البيهقي من أنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته خلف أبي بكر رضي الله عنه فقال فيه النووي في مجموعه إن صح هذا كان ذلك مرتين كما أجاب به الشافعي والأصحاب وقد استدل أصحابنا على جواز نية المنفرد الاقتداء أثناء صلاته بقضية أبي بكر المذكورة وبينوا ذلك بأن الإمام في حكم المنفرد وبما رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما وقال البيهقي رواته ثقات من أنه صلى الله عليه وسلم أحرم فأحرم الناس خلفه ثم ذكر أنه جنب فأشار إليهم كما أنتم ثم خرج واغتسل ورجع ورأسه يقطر وتحرم بهم. ومعلوم أنهم أنشئوا اقتداء جديدا لانفرادهم بعد خروجه ولا ينافيه خبر الصحيحين أنه ذكر أنه جنب قبل أن يحرم؛ لأنهما قضيتان.

"وسئل"رضي الله عنه بما لفظه إذا نوى شخص الاقتداء برجل ثم نواه ثانيا وثالثا

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت