فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1843

ص -323- وهكذا فهل يدخل في الجماعة بالأوتار ويخرج بالأشفاع كما قالوه فيمن كبر للإحرام تكبيرات. ونوى بكل افتتاح الصلاة قالوا: لأن نية الثانية تتضمن الخروج من الصلاة ولا يحصل دخول؛ لأن الشيء الواحد لا يكون خارجا به من الصلاة داخلا به فيها فهل يأتي هذا التوجيه في مسألتنا وأيضا في حصول النية الثانية له في مسألتنا تحصيل للحاصل وهو ممنوع؛ لأن الدخول في الجماعة قد حصل بالنية الأولى أو ثم فرق بين نية الصلاة ونية الاقتداء فإن كان فتفضلوا به جزاكم الله خيرا؟ فأجاب بأن الذي يتجه أن تكرار نية الاقتداء لا يقتضي دخولا في الجماعة ولا خروجا منها. ويفرق بين هذا وبين ما قالوه فيما لو كبر للإحرام تكبيرات ونوى بكل الافتتاح بأن نية الافتتاح تقتضي قطع ما هو فيه إذ لا يكون افتتاحا إلا إذا لم يستقر شيء فمفهوم الافتتاح ينافي ما هو فيه فأبطله بخلاف نية الاقتداء فإنها لا تقتضي بطلان الاقتداء السابق؛ لأنها إما أن تكون مؤكدة للأولى فهي تزيدها قوة؛ لأنها غير منافية لها وإما أن تكون غير مؤكدة فتكون تحصيلا للحاصل وهو محال فيلغو فهي على كل تقدير لا تقتضي الأولى؛ لأن نية الجماعة تقبل التأكيد, بخلاف نية الافتتاح فإنها لا تقبله؛ لأن كل نية من نيات الافتتاح مناقضة للأخرى؛ لأن واحدة تقتضي الدخول وأخرى تقتضي الخروج فتعذر حملها على التأكيد فلذا قالوا إنه يدخل بالأوتار ويخرج بالأشفاع وأما نية الجماعة فلا تناقض الجماعة السابقة بل توافقها فكانت مؤكدة لها أو لغوا على الاحتمالين السابقين, والله أعلم.

"وسئل"رضي الله عنه بما لفظه إذا قام الإمام إلى خامسة سهوا قيل بأنه لا يجوز انتظاره فلو انتظره جاهلا بالتحريم وسجد معه للسهو أي: جاهلا فهل تبطل صلاته؟"فأجاب"بقوله إذا قام. الإمام لخامسة يخير المأموم بين المفارقة والانتظار كما صرح به في المجموع وغيره وهو المعتمد وإن وقع في محل آخر أنه لا ينتظره واغتر به الإسنوي وغيره وعليه فإنما يضر الانتظار من عامد عالم بخلاف الناسي والجاهل غير المقصر بل مطلقا؛ لأن هذا من الفروع الخفية والتعلم إنما يجب علينا في الفروع الظاهرة دون الخفية.

"وسئل"نفع الله به عما إذا أقيمت الصلاة فسبق الصبيان الرجال إلى الصف الأول أو كانوا قعودا فيه فأقيمت الصلاة فجاء الرجال فهل لهم إخراجهم من الصف الأول كما ذكره الغزالي في الإحياء أو ليس لهم إخراجهم ويكون الصبيان أحق به لسبقهم كسائر المباحات كما أفتى به علي بن عمر بالمحقق وفي شرح التنبيه هذا الحكم الذي ذكره الأصحاب في موقف المأمومين فيما إذا حضروا جميعا. أما إذا حضر الصبيان أولا قبل الرجال فليس لهم إزالتهم عن موضعهم هل المراد بالحضور مجيئهم واجتماعهم في الصف الأول معا أم المراد الحضور في المسجد؟"فأجاب"بقوله المعتمد أن الصبيان متى سبقوا البالغين إلى الصف الأول لم يجز لهم إخراجهم بخلاف الخناثى والنساء كما جزمت بذلك في شرح

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت