فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1843

ص -367- الفقهاء لا يشترط فيه الفص وحينئذ فيكون كلامهم صريحا فيما ذكرته من جواز الحلقة المذكورة. وزعم ابن الملقن ما ذكر عنه في السؤال يرده ما تقرر من أن عدم دخولها في مسمى الخاتم لغة لا يقتضي تحريمها لأن الأئمة صرحوا بحل ما لا فص له مع أنه لا يسمى خاتما لغة فعلم أنهم لم يريدوا بالخاتم في كلامهم الخاتم في اللغة بل ما هو أعم منه فاندفع نظره بلم يسم خاتما لغة وكأنه غفل عما ذكرته من أن الفقهاء يسمونه خاتما وإن لم يكن له فص واللغويين يخصون اسم الخاتم بما له فص على أنه قد يطلق على ما لا فص له اسم الخاتم أيضا كما يدل له كلام ابن الأثير المذكور في السؤال. فإن قلت ينبغي تحريمها من جهة أخرى وهي كونها من شأن النساء وقد صرح الأئمة بأن التشبه بالنساء حرام وعكسه للحديث الصحيح:"لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال"قلت إنما يحرم التشبه بهن بلبس زيهن المختص بهن اللازم في حقهن كلبس السوار والخلخال ونحوهما بخلاف لبس الخاتم بلا فص وهو الحلقة المذكورة فإنه ليس من شعارهن المختص بهن ويدل على ذلك قول الشافعي رضي الله عنه في الأم: ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه من زي النساء لا للتحريم. قال في المجموع ردا على الرافعي الفاهم من هذا النص تبعا للشاشي أن التشبه بهن مكروه فقط وليس كما قالاه بل الصواب الحرمة وأما نصه في الأم فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من جنس زي النساء لا أنه زي لهن مختص بهن لازم في حقهن. ا هـ. وكذلك نقول: الحلقة المذكورة إن سلم أنها زي لهن أي من جنس زيهن لا أنها بهن لازمة في حقهن. وقد أخرج البخاري وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة فصه منه وفي صحيح مسلم أن فص خاتمه صلى الله عليه وسلم كان حبشيا. قال النووي نقلا عن العلماء يعني كان حجرا حبشيا أي فصا من جزع أو عقيق فإن معدنهما بالحبشة واليمن. ا هـ. ولا ينافيه هذه الرواية التي قبلها بإمكان الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتمان من فضة أحدهما فصه منه والآخر فصه حبشي أي جزع أو عقيق وورد في التختم بالعقيق أحاديث منها أنه ينفي الفقر وأنه مبارك وأن من تختم به لم يزل ير خيرا وكلها لم يثبت منها شيء كما قاله الحفاظ وورد بسند ضعيف أن التختم بالياقوت الأصفر يمنع الطاعون وبما تقرر من أن الفص تارة يكون من الخاتم. وتارة يكون من غيره مع قولهم السابق يجوز لبس الخاتم وإن لم يكن له فص يظهر ما مر من جواز لبس الحلقة المذكورة إذ لا يتصور شيء يلبس في الإصبع من الفضة ولبس فصه منه ولا من غيره يسمى خاتما وهو غير الحلقة المذكورة فليتأمل ذلك فإنه صريح واضح في الدلالة على ما ذكرته من حل الحلقة المذكورة على أن المتولي والغزالي في الفتاوى شذا فقالا: لا يجوز للرجل التحلي بغير الخاتم من حلي الفضة كالسوار والدملج والطوق ونحوها لأنه لم يثبت في الفضة إلا تحريم الأواني وتحريم التشبه بالنساء. ا هـ. وما قالاه ضعيف جدا فإن هذا من التشبه بالنساء كما صرح به الأصحاب وهو ظاهر والله سبحانه وتعالى أعلم.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت