فهرس الكتاب
ص -445-"فأجاب"- فسح الله في مدته - بقوله ما ذكر من تقويم الثمن المشتمل على النوعين المذكورين بغالب نقد البلد أي ما يتعامل به فيه ولو عرضا كما صرحوا به في نظائر ذلك ظاهر مفهوم من كلامهم في مواضع منها تعبيرهم هنا بالمقابلة إذ لا تعرف بالتقويم في كل من ذينك النوعين والتقويم إنما يكون بالغالب المذكور كما هو معروف ومن ثم لم يحتاجوا إلى التصريح بذلك هنا ومنها قولهم في قاعدة مد عجوة وفيما إذا اشترى شقصا مشفوعا وسيفا بمائة مثلا أن أحد طرفي العقد إذا اشتمل على مالين مختلفين وزرع ما في الجانب الآخر عليهما باعتبار القيمة أي ليعطي كلا منهما حكمه لا يعرف هذا التوزيع باعتبار القيمة إلا إذا قوما بالغالب المذكور ومنها قولهم فيمن اشترى دارا فيها صفائح فضة بذهب أو بالعكس اشترط قبض الدار ومقابل الصفائح من الثمن في المجلس حذرا من الربا أي ولا تعرف تلك المقابلة إلا بالتقويم بالغالب كما تقرر ولظهور هذا إذ هو من المقررات المعروفة من مجموع كلامهم لم يتعرضوا له في أكثر المواضع اتكالا على ذلك فظهر أن ما ذكر في صورة السؤال من تقويم النوعين المذكورين بالغالب المذكور هو المفهوم من كلامهم عند من له أدنى مسكة بقواعدهم وإلمام بأطراف كلامهم. نعم يتردد نظر الفقيه فيما لو اختلف الغالب وقت الشراء وآخر الحول فهل يعتبر الثاني لأنه المعتبر في زكاة التجارة أو الأول لأن هذا التقويم لا يتعلق بالزكاة بطريق القصد بل بالتبع إذ الغرض منه معرفة ما يخص كلا من العرض والنقد لاختلاف حكمهما وأما أمر الزكاة فشيء مترقب قد يحصل وقد لا وللنظر في ذلك مجال والذي ينقدح الثاني لما أشرت إليه آنفا أن اختلاف أحد طرفي العقد يقتضي توزيع طرفه الآخر عليهما وأن ذلك التوزيع لا يعرف إلا بالتقويم بالغالب فكان التقويم به من مقتضيات العقد فلم نعتبر فيه غير الغالب وقته وعليه فإذا اشترى بعبد ودينار عرض تجارة وغالب المتعامل به حينئذ الفضة مثلا فقوما بها وكان العبد ثلاثة أرباع جانبه والدينار ربع جانبه ثم عند آخر الحول صار الغالب الحنطة ولو فرض تقويمهما بها الآن لكان العبد ثلثي جانبه والدينار ثلث جانبه اعتبر الأول دون الثاني لما قررته من أن هذا التوزيع من أحكام العقد فكان اعتبار وقته متعينا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه ما حكم أخذ الفريك وهو الحب في أول اشتداده من زرع يجيء منه نصاب؟"فأجاب"متع الله بحياته أخذ شيء من الزرع الزكوي بعد ما تعلقت به الزكاة بأن اشتد حبه لا يجوز ومن أخذ منه شيئا عزر عليه تعزيرا شديدا فإن أكله غرم مثل حصة مستحقي الزكاة لهم سواء في ذلك المالك وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"فسح الله في مدته عن درهم الإسلام كم قدره من المحلقة الكبار وكم درهم الإسلام قيراطا وكم القيراط بالخروبة أو الشعيرة وكم مثقال الذهب قيراطا؟"فأجاب"بقوله أما المثقال فهو لم يختلف لا جاهلية ولا إسلاما فهو اثنان وسبعون حبة وهي شعيرة معتدلة
ج / 1