ص -454- المذكورين جاز له أن يأخذ بقدر كفايته بشرط أن لا يأخذ شيئا من حق بقية المستحقين الذين في بلد المال فإن المالك يجب عليه أن يفرق زكاته على من في بلده من المستحقين فإذا كان فيها فقراء ومساكين وأبناء سبيل وهم المسافرون أو العازمون على السفر وغارمون وهم الذين عليهم دين وليس فيها غير هؤلاء من بقية الأصناف المذكورين في الآية لزمه أن يعطي كل صنف من هؤلاء الأربعة ربع زكاته ويفرق ربعه على كل صنف على كل ثلاثة منه فأكثر فإن فضل من زكاته عن حاجاتهم نقله إلى المستحقين بأقرب بلد إليه.
"وسئل"فسح الله في مدته عما إذا أخذ الإمام مال إنسان غصبا أو تعديا فنوى به الأخذ من الزكاة فهل يجزئه أم لا؟"فأجاب"بقوله الكلام في هذه المسألة التي لا نقل فيها متوقف على أن قبض الإمام الزكاة هل هو بمحض الولاية إذ لا يشترط توكيل المستحقين أو بحاله بينها وبين الوكالة وله نظر على المستحقين دون نظر ولي اليتيم وفوق مرتبة الوكيل أشار إليه السبكي في شرح المنهاج وعليه فالظاهر في المسألة المسئول عنها التفصيل كما قاله بعض المتأخرين وهو أنه إذا لم يعلم الإمام بما نواه لم يجزئه لأنه في هذه الحالة كآحاد الناس وإنما أجزأ قبض الجائر لأنه لا ينعزل بجوره وعدم الدفع إليه يؤدي لفتنة وإذا لم يؤد ما ائتمنه الشرع عليه أثم لعلمه بأنه لجهة الزكاة ولا كذلك هذه الصورة, وعدم اشتراط علم المدفوع إليه بجهة الزكاة إنما هو إذا كان المستحق لبلوغ الحق محله وأما الإمام فلا بد في الإجزاء من علمه بجهة ما له عليه ولاية ثم بعد ذلك يسقط الحرج عن المالك وأما إذا لم يبين المالك الحال فهو مقصر وإن علم بنيته احتمل عدم الإجزاء أيضا لأنه في الغصب كالآحاد وفعل الجائز إنما يصح إن طابق الشرع ويحتمل الإجزاء وهو الظاهر إذ قصد الإمام المذموم شرعا لا يصلح أن يكون مانعا من الإجزاء.
"وسئل"نفع الله به عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في هذا الزمن باسم الزكاة ونوى به المأخوذ منه الزكاة فهل يسقط عنه به الفرض أو لا؟"فأجاب"بقوله نعم يسقط بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ منه لأن الأمام الجائر كالعادل في الزكاة وغيرها ويقع لبعض التجار الذين ليس لهم كبير تقوى ويغلب عليهم البخل والخزي أنهم يكثرون الأسئلة عما يأخذه منهم أعوان السلاطين من المكوس هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها فنجيبهم بما هو المعروف المقرر وبسط الكلام فيه بعض شراح الإرشاد من أن ذلك لا يحسب من زكواتهم لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع لهم ذلك باسم الزكاة لما قبلوا منه ذلك وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه بل ربما أذوه وسبوه. والدفع للإمام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الإمام أو نائبه من أخذه على هذا الوجه أو يأخذه
ج / 1