ص -455- بقصد مغاير له فحينئذ لا يمكن حسبان ما أخذه عن الزكاة وبقي مانع آخر من ذلك وهو أن الدفع إلى السلطان غير ممكن وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص والدفع للنائب العام وهو الوزير الأعظم أو نحوه متعسر أيضا وإنما الواقع والمتيسر الدفع إلى النائب الخاص وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذ زكاة بوجه وإنما يولونه على أخذ العشور ومرادهم بها المكوس كما هو معلوم من أحوالهم وعباراتهم وعاداتهم فمن أراد الدفع إليهم باسم الزكاة لم يدفعها لإمام ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ عنه فليتأمل ذلك ويشاع لهم فإن بعض فسقة المتفقهة والتجار ربما حسبوا جميع ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة عليهم وما دروا أنه يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وتقول لهم ملائكة العذاب هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون أعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه وكرمه.
"وسئل"أعاد الله علينا من بركاته بما لفظه قد تقرر أن الصلاة على الآل والصحابة رضوان الله عليهم تكره استقلالا ولا تكره تبعا فهل قول الإنسان اللهم صل على سيدنا محمد وصل على أبي بكر مثلا من الشق الأول أو من الشق الثاني فما الذي يظهر لكم أو تفهمونه من كلام الأئمة في ذلك."فأجاب"بقوله ذكرت في كتابي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما يصرح بأن ذلك لا يكره وأنه ليس من الاستقلال وذلك أنهم ألحقوا السلام على غائب بالصلاة في الكراهة فاستشكل ذلك بما في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهذا سلام وقع استقلالا ولم يكره فأجبت بمنع أن هذا وقع استقلالا وإنما وقع تبعا لأنهم لا يريدون بالاستقلال إلا ما وقع منفردا غير تابع لغيره بالكلية لأنهم عللوا كراهة ذلك بأنه من شعار أهل البدعة وقد نهينا عن شعارهم والمعروف من شعارهم إنما هو الاستقلال بالمعنى المذكور ثم لما نظرت في الجواب عما في هذا السؤال توقفت في أن ذلك استقلال من حيث تمثيلهم للتبعية بقولهم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فاقتضى ظاهر هذا التمثيل أنه متى كرر العامل خرج عن التبعية ثم رأيت في كلام الأصحاب ما يصرح بالأول ويمنع ذلك التوقف وما اقتضاه ظاهر ذلك التمثيل وهو أن الأصحاب عبروا بعبارتين إحداهما مفسرة للأخرى وهي أنهم كما عبروا بالاستقلال عبروا بالابتداء فقالوا تكره الصلاة عليهم ابتداء. وعبارة النووي في مجموعه قال المصنف يستحب أن يقول اللهم صل على آل فلان وتابعه صاحب البيان وقال صاحب الحاوي إن قال اللهم صل عليهم فلا بأس وما قالاه خلاف المذهب وخلاف ما قطع به الأكثرون أنه تكره الصلاة على غير الأنبياء ابتداء في هذا الموضع وغيره وقال المتولي لا تجوز الصلاة على غير الأنبياء ابتداء ومقتضى عبارته التحريم والمشهور الكراهة ا هـ المقصود من عبارته. وعبارة القاضي حسين في تعليقه لا يجوز لأحد أن يصلي على أحد غير الأنبياء ابتداء وإنما تجوز على التبعية انتهت فاستفدنا من ذلك أن
ج / 1