فهرس الكتاب
ص -110- الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيتِ وَلِأَنَّ الْمَبِيتَ تَابِعٌ لَهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمَبِيتِ بِمَا ذَكَرُوهُ سُقُوطُ الرَّمْيِ بِهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ. وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ عِنْدِي مَعَ أَنِّي ذَبَحْت احْتِيَاطًا لِمَا ذَكَرْته مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ لِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهُمْ شَبَّهُوا الرَّمْيَ بِأَصْلِ الْحَجِّ فِي وُجُوبِ الْإِنَابَةِ فِيهِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهُ وَفِي اعْتِبَارِ ظَنِّ الْيَأْسِ عَنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ النَّائِبِ لَيْسَ عَلَيْهِ رَمْيٌ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ ثَمَّ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَفِي أَنَّهُ إذَا اسْتَنَابَ مَنْ عَلَيْهِ رَمْيٌ وَقَعَ لِلنَّائِبِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ اسْتَنَابَ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ وَقَعَ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ قَالُوا لِأَنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ وَتَرْكُهُ قَابِلٌ لِلْجَبْرِ بِالدَّمِ بِخِلَافِ الْحَجِّ فِيهِمَا. وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مِثْلُ الْحَجِّ فِيمَا ذُكِرَ فَلْيَكُنْ مِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْخَوْفَ إذَا عَمَّ مَنَعَ وُجُوبَهُ لِتَعَذُّرِ فِعْلِهِ مَعَ تَعَذُّرِ الِاسْتِنَابَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا عَدَا هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُ لَمْ تَتَعَذَّرْ الِاسْتِنَابَةُ فَإِذَا تَرَكَهُمَا لَزِمَهُ الدَّمُ لِتَقْصِيرِهِ وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي ذِكْرِهِمْ أَعْذَارًا كَثِيرَةً فِي الْمَبِيتِ وَلَمْ يَذْكُرُوا نَظِيرَهَا فِي الرَّمْيِ مَعَ كَوْنِ الْخَبَرِ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْعُذْرِ وَمِنْهَا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ صَرِيح فِيهِ وَمَنْ عُذْرُهُ كَعُذْرِ الرُّعَاةِ أَوْ أَهْلِ السِّقَايَةِ جَازَ لَهُمْ مَا جَازَ لَهُمْ ا هـ. وَإِذَا لَحِقَتْ تِلْكَ الْأَعْذَارُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدَ مَصْلَحَةٍ لِلنَّفْسِ أَوْ الْغَيْرِ بِالْمَنْصُوصِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ وَالدَّمِ أَيْ فِي الْمَبِيتِ فَأُولَى أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ هَذَا الْعُذْرُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ الصَّبْرَ مَعَهُ عَلَى الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فِي عَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ كَالْإِثْمِ وَمِنْهَا مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الرَّمْيَ كَالْمَبِيتِ فِي سُقُوطِهِ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَجِّلِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ الْمَتْنِ"فَرْعٌ مَنْ نَفَرَ مِنْ مِنًى"النَّفْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ"فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ رَمْيِهِ"الْوَاقِعِ بَعْدَ الزَّوَالِ"قَبْلَ الْغُرُوبِ"ظَرْفٌ لِنَفْرٍ قُصِدَ بِهِ الْإِيضَاحُ وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَعْنِي الْمَجْرُورَ بِفِي،"فَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ مَا"أَيْ اللَّيْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ"قَبْلَهُ وَرَمَى"الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًاأَوْ"سَقَطَ مَبِيتُهُ"وَرَمْيُهُ"لِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ جَازَ وَسَقَطَ عَنْهُ بَاقِي الْمَبِيتِ وَالرَّمْيُ"فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ إجْمَاعًا انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ سَقَطَ مَبِيتُهُ وَرَمْيُهُ لِعُذْرٍ إلَخْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِيمَا مَرَّ أَنَّ الْعُذْرَ قَدْ يُسْقِطُ الرَّمْيَ. فَإِنْ قُلْت هَذَا كُلُّهُ مُسَلَّمٌ لَوْلَا تَصْرِيحُ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ بِمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ ثُمَّ صُدَّ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الرَّمْيِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا مَعْنَى لَأَنْ يَتَحَلَّلَ وَلَكِنْ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَبِيتِ طَافَ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُحْصِرَ قَبْلَ الرَّمْيِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَحْبَبْت أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَرَاقَ دَمًا لِتَرْكِ الْجِمَارِ وَلَيَالِي مِنًى فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَبِيتِ طَافَ وَسَعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى وَقَدْ أَجْزَأَتْهُ حَجَّتُهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَحَلَّلَ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِينَ سَوَاءٌ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَجْلِ
ج / 2