فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1843

ص -111- التَّحَلُّلِ وَلَوْ كَانَتْ مَحَالَّهَا فَكَانَ قَدْ أُحْصِرَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ فَقُلْنَا لَهُ لَك أَنْ تَتَحَلَّلَ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى. فَقَدْ حَصَلَ مُتَحَلِّلًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِلرَّمْيِ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُحْصِرَ فَيَمْتَنِع مِنْ الْوَطْءِ إلَى أَنْ يَطُوفَ هَذَا لَفْظُهُ ا هـ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذَكَرَ قَبْلَهُ مَا لَفْظُهُ الْإِحْصَارُ الْمُجَوَّزُ لِلتَّحَلُّلِ هُوَ الْمَنْعُ عَنْ الْأَرْكَانِ فَلَوْ مَنَعَ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى لَمْ يَجُزْ التَّحَلُّلُ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ بِالدَّمِ ا هـ وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى فَعَلَيْهِ الدَّمُ لِفَوَاتِ الرَّمْيِ كَغَيْرِ الْمُحْصَرِ فَيَحْصُلُ عَلَى الْأَصَحِّ بِالدَّمِ وَالْحَلْقُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَهُ لِبَقَائِهِ عَلَيْهِ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى وَتَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى لِفَوَاتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ لَزِمَهُ دَمٌ ثَالِثٌ. وَفِي الْخَادِمِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ فَهُوَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى وُجُوبِ الدَّمِ بِفَوَاتِهِمَا كَغَيْرِ الْمُحْصَرِ أَيْ وَلَا يُفِيدُ الْإِحْصَارُ إلَّا عَدَمَ الْإِثْمِ فَإِنَّ الْأَيَّامَ إذَا مَضَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجَلِ تَرْكِ الرَّمْيِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ تُرِكَ ذَلِكَ بِدُونِ الْحُصْرِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّمْيِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الدَّمُ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُجُوبُهُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ عُذْرٌ غَيْرُ السِّقَايَةِ وَالرَّعْيِ هَلْ يَلْحَقُ بِهِمَا إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَبِيتِ أَمْ لَا فَإِنْ أَلْحَقْنَاهُ بِهِمَا لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ وَإِلَّا وَجَبَ ا هـ قُلْت وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ أُحْصِرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أُحِبُّ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَرَاقَ دَمًا لِتَرْكِ الْجِمَارِ وَلَيَالِي مِنًى فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْبَيْتِ طَافَ وَسَعَى ا هـ كَلَامُ الْخَادِمِ. وَفِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَمُنِعَ مَا سِوَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالْإِحْصَارِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ الرَّمْيِ وَيُجْزِئُهُ حَجُّهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ا هـ فَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ فِي الْوَاقِعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ فِيهَا أَنَّهُمْ كَالْمُحْصَرِينَ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهِمْ وُجُوبُ الدَّمِ فِي الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ قُلْت لَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ لِعُذْرٍ لَا دَمَ فِيهِ مَعَ قَوْلهمْ هُنَا بِوُجُوبِهِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي تَرْكِهِ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَلْحَظَ وُجُوبِ الدَّمِ هُنَا غَيْرُ مَلْحَظِهِ فِي صُورَتِنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا الْإِحْصَارُ الَّذِي ذَكَرُوهُ وَإِنَّمَا فِيهَا مُجَرَّدُ خَوْفٍ مِنْ الْإِقَامَةِ لِلرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ وَبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِحْصَارَ فِيهِ صَدٌّ عَنْ نَفْسِ الْحَجِّ أَوْ بَعْضِ أَرْكَانِهِ بِالْقَصْدِ لَا بِطَرِيقِ اللَّازِمِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ أَصْلًا. وَأَيْضًا الْإِحْصَارُ مُجَوِّزٌ لِلْخُرُوجِ عَنْ أَصْلٍ الْحَجَّ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الدَّمُ فَكَانَ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ الَّذِي هُوَ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ إذَا أُحْصِرَ عَنْهُمَا فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبُوا فِي الْمَبِيتِ الدَّمَ هُنَا وَإِنْ أُحْصِرَ عَنْهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَبِيتِ وَيُعْلَمُ أَنَّ مَلْحَظَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ هُنَا مِنْ وُجُوبِ الدَّمِ فِيهِ غَيْرُ مَلْحَظٍ مَا ذَكَرُوهُ ثُمَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْخَائِفِ وَنَحْوِهِ إذَا تَرَكَهُ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّمْيِ حَيْثُ سَقَطَ بِهَذَا الْخَوْفِ الْعَامِّ عَلَى مَا ذَكَرْت وَبَيْنَ تَرْكِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت