فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1843

ص -283- بَابُ التَّحَالُفِ

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِلْأَرْضِ فِي إدْخَالِ مَا لَا يَدْخُلُ وَإِخْرَاجِ مَا يَدْخُل فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِدْخَالَ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَائِعُ الْإِخْرَاجَ فِي الثَّانِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَظَهَرَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي مُقَدَّمَةٌ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ وَفِي الثَّانِيَة إنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِإِدْخَالِ مَا ذَكَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِلَّا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ مُقَدَّمَةٌ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي إدْخَالِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَنِي الْعَبْدَ بِثِيَابِهِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِعْتُك الْعَبْدَ فَقَطْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلثِّيَابِ فَحِينَئِذٍ الِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ حَاصِلَ دَعْوَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَقُولُ الْمَبِيعُ الْعَبْدُ وَالثِّيَابُ وَحَاصِلُ دَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّهُ يَقُولُ الْمَبِيعُ الْعَبْدُ دُونَ الثِّيَابِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ أَوْ أُطْلِقَتْ وَاحِدَةٌ وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ لَمْ تُؤَرَّخْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا تَعَارَضَتَا وَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ وَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قُضِيَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ لَا يُقَالُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي نَاقِلَةٌ مِلْكَ الثِّيَابِ إلَيْهِ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ مُسْتَصْحَبَةٌ مِلْكَهَا لِلْبَائِعِ فَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمُ الْأَوْلَى مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ النَّاقِلِ فَكُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ يَنْقُلُ زَائِدًا عَلَى الْأُخْرَى لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحًا إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْعَقْدِ. فَإِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِاخْتِلَافِ كَيْفِيَّتِهِ تَعَارَضَتَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إخْرَاجِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَنِي الْأَرْضَ وَلَمْ تَسْتَثْنِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ الشَّجَرِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ اسْتَثْنَيْتُهُ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَبِيعِ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ رَاجِعًا إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا إلَّا أَنْ يَسْبِقَ تَارِيخُ إحْدَاهُمَا فَيُحْكَمُ بِهَا لَا يُقَالُ إنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِإِدْخَالِ مَا ذُكِرَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِلَّا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ مُقَدَّمَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ الصُّورَةُ كَمَا عَلِمْته أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ الشَّجَرِ فَالْمُشْتَرِي يَقُولُ لَمْ يَسْتَثْنِ وَالْبَائِعُ يَقُولُ اسْتَثْنَيْته وَإِذَا كَانَتْ الصُّورَةُ ذَلِكَ لَمْ يُتَصَوَّرْ إلَّا أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي تَقُولُ لَمْ يَقَعْ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْعَقْد وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ تَقُولُ وَقَعَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي تَارَةً تَتَعَرَّضُ لِلْإِدْخَالِ فَيَتَعَارَضَانِ وَتَارَةً لَا فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الشَّهَادَةُ بِالْإِدْخَالِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَبِيعِ. وَالْبَيِّنَةُ لَا تَتَعَرَّضُ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَتَعَرَّضُ لِسَبَبِ الْإِدْخَالِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت