فهرس الكتاب
ص -284- مِنْ السُّكُوتِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَلِسَبَبِ عَدَمِهِ مِنْ ذِكْرِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنْ تَعَرَّضَتْ لِلْإِدْخَالِ أَوْ عَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ سَأَلَهُمَا الْحَاكِمُ عَنْ سَبَبِهِ وَإِنْ كَانَا فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي الْمَسْأَلَة, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ كَيْفَ رَجَّحُوا الصِّحَّةَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَعَ أَنَّ الْبُطْلَانَ هُوَ آخِرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الرَّبِيعُ وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلَيْهِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ بِالدَّالِ فَصَحَّفَهُ إلَى آخَر بَعْضُ النُّسَّاخِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إطْبَاقُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيّ إنَّ النَّصَّ إذَا عَدَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ أَئِمَّتِنَا لَا يُعْمَلُ بِهِ وَأَيْضًا فَكَوْنُ الْآخَرِ هُوَ الرَّاجِحُ أَغْلَبِيٌّ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْقَدِيمُ مُتَقَدِّمٌ وَرُجِّحَ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ بَكْرًا حَبًّا فَادَّعَى خَالِدٌ أَنَّ الْمَبِيعَ لَهُ وَالْبَائِعُ كَانَ وَكِيلًا لَهُ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ بَاعَهُ بِالْعَرَضِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَّا بِالنَّقْدِ أَوْ أَطْلَقَ هَلْ يَكْفِيه تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ إيَّاهُ عَلَى مُدَّعَاهُ أَمْ يَلْزَمُهُ الْبَيِّنَةُ إذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَ الْمَبِيعِ لَهُ وَفِي مُعَاطَاةٍ وَقَعَتْ بَيْن اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مُبَايَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْمُبَايَعَةِ شَرْعًا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ بَلْ ادَّعَى أَنَّهَا مَحْضُ الْمُعَاطَاةِ وَهِيَ فِي عُرُوضٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَيْءٌ مُعَيَّنٌ هَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ أَمْ نَافِيه حَيْثُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ وَلَكِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَ الْآخَرَ عُرُوضَهُ بِنَقْدٍ مَعْلُومٍ وَاشْتَرَى عُرُوضَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَتَقَاصَّا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ عُرُوضَهُ بِعُرُوضٍ هَلْ يَصْدُقُ أَحَدُهُمَا أَمْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَفِي الشَّاشَاتِ غَيْرِ الْمَنْشُورَةِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ النَّشْرِ أَمْ لَا. وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَهَلْ يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهَا اسْتِعْمَالُهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَمْ لَا وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ فِي حِلِّيَّةِ الِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا وَفِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي صِفَةِ عَقْدٍ أَوْ شَرْطٍ فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عَلَى مُدَّعَاهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى مُقْتَضَى النَّفْيِ الْمَجْعُولِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُثْبِتِ أَمْ النَّافِي وَفِي مَسْأَلَةِ الشَّاشَاتِ إذَا عَانَدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَرُدَّهَا وَالْبَائِعُ يُرِيدُهَا فِرَارًا مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ حِلِّيَّةِ الثَّمَنِ هَلْ يَلْزَمُ وَلِيَّ الْأَمْرِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي رَدّهَا وَتَأْدِيبه إنْ امْتَنَعَ وَإِذَا تَرَكَ وَلِيُّ الْأَمْرِ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ هَلْ يَأْثَمُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَكْفِي تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي اللَّقِيطِ وَقُبَيْلِ الصَّدَاقِ وَآخِرِ الدَّعَاوَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكٌ لِبَائِعِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَانْتُزِعَ الْمَبِيعُ مِنْهُ وَيَصْدُقُ مُدَّعِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِوُقُوعِهِ بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ وَقَدَّمُوا فِيهَا الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ عَلَى الْأَصْلِ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى انْبِرَامِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِذَا
ج / 2