فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1843

ص -285- اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ وَتَنَازَعَا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعِ كُلِّ عَرَضٍ بِنَقْدٍ أَوْ بِالْعَرَضِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا النِّزَاعِ فَائِدَةٌ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مَلَكَ عَرَضَ الْآخَر وَأَنَّ أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ هَلْ هُوَ عَقْدَانِ أَوْ عَقْدٌ وَاحِدٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ. فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ فِيهِ فَائِدَة سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا وَحَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَرَجَعَ عَرَضُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَيْهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَا وَإِنَّمَا رُدَّ إلَى كُلٍّ عَرَضُهُ مَعَ أَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَهُ لِدَعْوَاهُ اسْتِحْقَاقَ الْعَيْنِ الْمُقَابِلَةَ فَلَمَّا تَعَذَّرَ إبْقَاؤُهَا رُدَّ عَلَيْهِ مُقَابِلُهَا الَّذِي بَذَلَهُ كَمَا شَأْنُ تَرَادِّ الْعِوَضَيْنِ عِنْد الْفَسْخِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَطْوِيِّ إلَّا بَعْدَ نَشْرِهِ وَرُؤْيَةِ جَمِيعِهِ وَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِي الشَّاشَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ النَّشْرِ إمْسَاكُهَا إنْ كَانَ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَشْتَرِطُ الرُّؤْيَةَ كَإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعُلِمَ أَنَّ مَذْهَبَهُ ذَلِكَ أَوْ قِصَرٌ فِي التَّعْلِيمِ فَإِنْ عَانَدَ وَلَمْ يَرُدَّهَا أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَأَدَّبَهُ إنْ امْتَنَعَ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَرَاهُ زَجْرًا لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ وَقَدَرَ وَإِلَّا أَثِمَ بَلْ رُبَّمَا يُفَسَّقُ بِذَلِكَ وَيَنْعَزِلُ وَالْبَيِّنَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ مُتَعَارِضَتَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَتَحَالَفُ الْمُتَعَاقِدَانِ ثُمَّ يَفْسَخَانِ الْعَقْدَ أَوْ يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ, وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ وَهَبَتْنِيهِ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا لَوْ بَعَثَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فَقَالَ الْبَاعِثُ قَرْضٌ وَقَالَ الْآخَرُ هَدِيَّةٌ صُدِّقَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَبِمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُهُ بِعِوَضٍ وَالزَّوْجُ كَذَلِكَ وَقَالَ الْعَبْدُ وَالزَّوْجَةُ بَلْ مَجَّانًا صُدِّقَا فَمَا الْفَرْقُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إنَّمَا صُدِّقَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ لِلْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ الْبَعْثُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ لَا مُرَجِّحَ فِيهَا وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْعَبْدُ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَدَعْوَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمَالُ مَدْفُوعَةٌ بِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتنَا فَإِنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَتَّفِقَ الْحَالِفَانِ عَلَى سَبَبِهِ وَلَا مُرَجِّحَ لِجَانِبِ أَحَدِهِمَا.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ فِي الْقُوتِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَوْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ إشْهَادٍ أَوْ شَاهِدَيْنِ تَحَالَفَا وَعَنْ الْجُوَيْنِيِّ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِأَلْفَيْنِ مِمَّا لَك عَلَيَّ فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ لَمْ يَتَحَالَفَا فَمَا الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوَّلَ مُعْتَمَدٌ وَالثَّانِي ضَعِيفٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَسُئِلَ عَنْ التَّحَالُفِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ لَا يَفْسَخُ الْعَقْدَ بِخِلَافِ اللِّعَانِ فَمَا الْفَرْقُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْفَرْقُ أَنَّ اللِّعَانَ تَحَقُّقٌ لِلْفُرْقَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فَقَطَعَ النِّكَاحَ حِينَئِذٍ بِمُجَرَّدِهِ بِخِلَافِ التَّحَالُفِ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تَحْقِيقُ الْوَاقِعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَصَادَقَا بَعْدَهُ أُقِرَّ الْعَقْدُ.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْوَكِيلَانِ فِي صِيغَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ تَحَالَفَا فَلَوْ أَرَادَ الْمُوَكِّلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ أَنْ يَتَحَالَفَا فَهَلْ لَهُمَا ذَلِكَ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَكِيلَانِ فِي حُدُوثِ نَحْوِ عَيْبٍ فَمَنْ يَحْلِفُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ تَحَالُفُ الْوَكِيلَيْنِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَجُوزُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت