فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1843

ص -286- تَحَالُفُ الْمُوَكِّلَيْنِ وَأَحَدِهِمَا وَوَكِيلِ الْآخَرِ قَبْلَ تَحَالُفِ الْوَكِيلَيْنِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَيُجَابُ طَالِبُهُ أَخْذًا مِمَّا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْحَاوِي مِنْ أَنَّا إذَا قُلْنَا لِلْأَبِ الْحَلِفُ فِي صِغَرِ الزَّوْجَةِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ وَكَانَتْ وَقْتَ التَّحَالُفِ بَالِغَة حَلَفَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ قَالَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَوْ امْتَنَعَ الْأَبُ حَلَفَتْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي جَوَازِ حَلِفِهِ مَعَ بُلُوغِهَا. ثُمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ فِيمَا إذَا بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ التَّحَالُفِ تَحْلِفُ هِيَ لَا الْوَلِيُّ وَصَحَّحُوا أَيْضًا فِي نِكَاحِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ إذَا اخْتَلَفَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ أَنَّهَا الَّتِي تَحْلِفُ لَا الْوَلِيُّ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَحَالُفَ الْمُوَكِّلَيْنِ فِي صُورَتِنَا وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ تَحَالُفِ الْوَكِيلَيْنِ كَمَا تُوُهِّمَ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا تَحَالَفَا هُنَا لِمُبَاشَرَتِهِمَا الْعَقْدَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَكِيلَانِ فِي حُدُوثِ نَحْوِ عَيْبٍ فَالظَّاهِرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ بِنَاءُ حَلِفِهِمَا عَلَى جَوَازِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لَلْوَكِيلِ فَحَيْثُ قُلْنَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ, حَلَفَ إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ فِي جَانِبِهِ وَحَيْثُ لَا رَدَّ لَهُ لَا يُحَالَفُ وَقَدْ صَحَّحُوا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ سِلْعَةً ثُمَّ رَامَ رَدَّهَا بِعَيْبٍ أَنَّ لِلْبَائِعِ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهَا الْمُوَكِّلُ.

وَسُئِلَ عَمَّا إذَا اتَّفَقَ الْعَاقِدَانِ بَعْدَ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ مُفْسِدٍ لَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ بَعْد لُزُومِ الْعَقْدِ وَقَالَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ قَبِلْته فَوْرًا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الْقَبُولَ أَوْ الْفَوْرِيَّةَ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا وَفِي الْأَنْوَارِ أَوَّل الْبَيْعِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَالَ قَبِلْته صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَذَكَرَ آخِرَ الْخُلْعِ مَا يُنَاقِضُهُ وَكَذَا فِي تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ طَلَاقَهَا فَمَا الْمُعْتَمَدُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ قَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا نَافِي وُقُوع الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ الْعَقْدِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ لَا يُقَالُ كَوْنُ الْأَصْلِ عَدَم وُقُوعِهِ زَمَنَ الْخِيَارِ فَالْأَصْلُ أَيْضًا عَدَمُ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ لِأَنَّا نَقُولُ تَعَارَضَا فَتَسَاقَطَا وَاسْتَصْحَبْنَا أَصْلَ بَقَاءِ الْعَقْدِ عَلَى حَالِهِ وَأَصْلَ عَدَمِ الْمُفْسِدِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْخُلْعِ تَصْدِيقُ نَافِي الْفَوْرِيَّةِ وَنَافِي أَصْلِ الْقَبُولِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخُلْعِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي مِثْلِ هَذَا وَكَلَامُ الْأَنْوَارِ أَوَّل الْبَيْعِ ضَعِيفٌ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي صَدَقَ عَائِدٌ عَلَى الْمُوجِبِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْجَبَتْ أَيْ صِدْقَ الْمُوجِب وَهُوَ الْبَائِعُ فِي نَفْيِ الْقَبُولِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ اخْتِلَافُهُمَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ أَوْ لَا.

وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّنْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَاتَيْنِ النَّخْلَتَيْنِ مَثَلًا فَقَالَ بَلْ هَذِهِ فَقَطْ وَتَحَالَفَا ثُمَّ فَسَخَا الْبَيْعَ فَهَلْ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَغَلَّ النَّخْلَتَيْنِ مُدَّةً يَضْمَنُ ثَمَرَتَهُمَا أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أَمَّا النَّخْلَةُ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا مَبِيعَةٌ فَلَا يَضْمَنُ ثَمَرَتَهَا لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا الَّتِي اخْتَلَفَا فِيهَا فَيَضْمَنُ ثَمَرَتَهَا وَإِنْ أَوْهَمَ إطْلَاقُهُمْ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَصْفٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا إذَا وَافَقَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَعْضِ فَقَطْ فَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ تَكُونُ ثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت