فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1843

ص -288- مَرَافِقَ وَمَسَاكِنَ وَاشْتِمَالَاتٍ وَحُقُوقٍ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِالْمَكْتُوبِ الْمَذْكُورِ وَقَاصَصَتْ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ بِنَظِيرِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهَا لِلْأَيْتَامِ الْمَذْكُورِينَ وَحَدَّدَ الْمُوَرِّقُ كُلًّا مِنْ الدُّورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَثَبَتَ لَدَى الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ الْآذِنِ مَضْمُونُ التَّبَايُعِ وَالْمُقَاصَصَةُ وَحَكَمَ بِمُوجَبِ مَا أَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ مَعْرِفَةُ الدُّورِ وَلَا ثَمَنُ الْمِثْلِ لِمَا بَاعَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَلَا وُجُودُ الْحَظِّ وَالْغِبْطَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِحَقِيقَةِ الْمُسَوِّغِ. ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُ شَاهِدَيْ التَّبَايُعِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ وَبِشَهَادَةِ رَفِيقِهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ إشْهَادُ الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ الْآذِنِ فَهَلْ لِلْمَأْذُونِ لَهُ الْمَذْكُورِ أَنْ يَبِيعَ عَنْ الْأَيْتَامِ مَا كَانَ عَامِرًا آهِلًا مِنْ الْعَقَارِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ أَنْمَى غَلَّةً مِمَّا اشْتَرَاهُ لَهُمْ وَيَشْتَرِيَ لَهُمْ مَا كَانَ خَرَابًا دَاثِرًا تُكَبُّ فِيهِ الْقُمَامَاتُ وَالْأَوْسَاخُ وَهَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُوَرِّقُ مِنْ الْمُسَوِّغِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ كَافٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ ثُبُوتُ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَالْحَظِّ وَالْغِبْطَةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ الْمُسَوِّغِ وَثُبُوتِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَالْغِبْطَةِ وَهَلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ فِي تَعْرِيفِ الْخَرِبَةِ بِكَوْنِهَا مُلَاصِقَةً لِدَارِ التِّمْجَانِيِّ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُلَاصِقَةً لَهَا وَلَا مُحَدَّدَةً يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهَا أَمْ لَا يَكُونُ مَانِعًا وَمَا الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ الْمَشْرُوحِ أَعْلَاهُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقَيِّمِ الْمَذْكُورِ وَلَا شِرَاؤُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُسَوِّغِهِمَا الشَّرْعِيِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ لِأَنَّ شَرْطَ بَيْعِهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حَاجَةٌ كَنَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ لَمْ تَفِ غَلَّةُ الْعَقَارِ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ أَمْ لَمْ يَرَ فِي الْقَرْضِ مَصْلَحَةً أَوْ غِبْطَةً كَأَنْ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَوَجَدَ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَمَتَى انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَشَرْطُ شِرَائِهِ أَنْ لَا تَنْتَفِيَ الْمَصْلَحَةُ عَنْهُ كَإِشْرَافِهِ عَلَى الْخَرَابِ فَإِنْ انْتَفَتْ كَمَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ لَمْ يَصِحَّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُوَرِّقُ مِنْ الْمُسَوِّغِ غَيْرُ كَافٍ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفَاصِيلِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ إلَخْ يَحْتَمِلُ احْتِمَالًا ظَاهِرًا أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِلْقَيِّمِ الْمَذْكُورِ فِي التَّكَلُّمِ عَلَى الْأَيْتَامِ لَا لِشِرَائِهِ لَهُمْ فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حِينَئِذٍ شَهَادَةٌ بِمُسَوِّغِ الشِّرَاءِ لَا مُجْمَلَةً وَلَا مُفَصَّلَةً وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ الْمُوَرِّقُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَثَبَتَ لَدَى الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ الْآذِنِ مَضْمُونُ التَّبَايُعِ وَالْمُقَاصَصَةُ إلَخْ فَإِنَّ هَذَا فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْمُسَوِّغُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي ذَكَرْته لِلْبَيْعِ وَلَا لِلشِّرَاءِ فَنَتَجَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمَا بَاطِلَانِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ إظْهَارُ بُطْلَانِ ذَلِكَ وَالْإِلْزَامُ بِالْعَمَلِ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّاهِدُ مِنْ تَعْرِيفِ الْخَرِبَةِ مُقْتَضٍ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ صِيغَةُ الْبَيْعِ بِعْتُك الْخَرِبَةَ الْمُلَاصِقَةَ لِكَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْخَرِبَةَ الْمُلَاصِقَةَ لِكَذَا أَوْ خَرِبَتِي الْمُلَاصِقَةَ لِكَذَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ وَلَا يُؤَثِّرُ الْغَلَطُ حِينَئِذٍ وَالْحُكْمُ بِمُوجِبِ الشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِصِحَّتِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْعَاقِدِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ بِالْمُوجِبِ إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ عَنْهُ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِ الْعَاقِدِ أَوْ وِلَايَتِهِ فَوُجُودُهُ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ أَحَدِ هَذَيْنِ فَإِذَا ثَبَتَ انْتِفَاؤُهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ بِالْمُوجِبِ. وَعَلَى غَيْرِهِ إلْغَاءُ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَعَدَمُ

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت