فهرس الكتاب
ص -289- الِاعْتِدَادِ بِهِ وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَنَاوُلُ كُلٍّ مِنْ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ جَمِيعَ الْآثَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْحُكْمِ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مَا إذَا كَانَ الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ صَحِيحًا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَا يُنَاقِضُهُ أَمَّا حَيْثُ تَبَيَّنَ مَا يُنَاقِضُهُ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا بِالْمُوجِبِ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ مَا فِي الْمُسْتَنِدِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَيْهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ إلَّا إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَعَ ذَلِكَ وُجُودُ الْمُسَوِّغِ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ بَيْعِ الْقَيِّمِ وَشِرَائِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَوَجَبَ السَّعْيُ فِي نَقْضِهِمَا وَرَدُّ أَعْيَانِ الْأَيْتَامِ الْمَبِيعَةِ إلَيْهِمْ وَالْمُشْتَرَاةِ إلَى أَرْبَابِهَا وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَيُجَازِي مَنْ عَمِلَ سُوءًا بِعَدْلِهِ آمِينَ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّا إذَا أَخْرَجَ حَنَفِيٌّ مَثَلًا الْقِيمَةَ عَنْ مَالِهِ الزَّكَوِيِّ أَوْ اشْتَرَى مَالِكِيٌّ بِالْمُعَاطَاةِ فَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ الشِّرَاءُ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ وَمِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ بِالْمُعَاطَاةِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْبَائِعِ أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمُشْتَرِي؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ إنْ حَكَمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهُ سَوَاءٌ أَقَلَّدَ الشَّافِعِيُّ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْحُكْمَ يُحِلُّهُ بَاطِنًا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَجُزْ لِلشَّافِعِيِّ الشِّرَاءُ مِنْهُ مَا دَامَ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَعْتَقِدُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ فِي الْأُولَى وَبَقَاءَهُ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَلَوْ بِعَقْدٍ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ الْجَوَازَ مُطْلَقًا قَالَ لِاعْتِقَادِنَا تَكْلِيفَ الْمُخَالِفِ بِحَسَبِ عَقِيدَتِهِ حَتَّى قُلْنَا بِاسْتِعْمَالِ مَا تَوَضَّأَ بِهِ حَنَفِيٌّ لَمْ يَنْوِ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ رَأَى كَلَامَ السُّبْكِيّ دَالًا عَلَى تَحْرِيمِ الشِّرَاءِ وَأَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ نَظَرًا وَأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعِبَادَاتِ وَيَرُدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّا وَإِنْ اعْتَقَدْنَا تَكْلِيفَهُ بِحَسَبِ عَقِيدَتِهِ. لَكِنْ نَعْتَقِدُ تَكْلِيفَنَا أَيْضًا بِحَسَبِ عَقِيدَتِنَا فَنُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَنَا التَّصَرُّفُ فِيهِ عَمَلًا بِالْعَقِيدَتَيْنِ وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِاسْتِعْمَالِ مَاءِ الْحَنَفِيِّ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا أَزَالَ مَانِعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَاءَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّا نَعْتَقِدُ فِيهِ ذَلِكَ بِحَسَبِ ظَنِّ الْمُسْتَعْمَلِ وَيَرُدُّ قَوْلَهُ لَا يَجْرِي فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعِبَادَاتِ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِالْمُعَامَلَاتِ عَلَى أَنَّ كَوْنَهَا مِنْ قَبِيلِ الْعِبَادَاتِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَعِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ بَعْدَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ هِيَ الْآنَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَامَلَاتِ فَالْمُتَّجَهُ مَا قَدَّمْته وَكَلَامُ السُّبْكِيّ دَالٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ وَلَمْ يُقَلِّدْ أَمَامَ الْبَائِعِ.
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَا لَفْظُهُ قَالُوا مِنْ صَرَائِحِ الْبَيْعِ لَفْظُ التَّقْرِيرِ؛ مَا صُورَتُهُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صُورَتُهُ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ وَيُرِيدَ إعَادَتَهُ فَيَقُولَ الْبَائِعُ قَرَّرْتُك عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَيَقْبَل الْمُشْتَرِي أَوْ يَقُول الْمُشْتَرِي أَنَا عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْعِ وَيَقْبَلُ الْبَائِعُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنٍ فَأَبْرَأهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ وَجَدَهُ مُلَازِمًا لِغَرِيمِهِ فَقَالَ اُتْرُكْهُ وَأَنَا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَالَةِ صَحَّ.
ج / 2