فهرس الكتاب
ص -307- بَابُ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ
وَسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَقِيقٍ اُسْتُوْدِعَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ وَفِيمَا لَوْ جَاءَ أَيْضًا إلَى شَخْصٍ وَقَالَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِتُعْطِيَنِي ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِك حَتَّى يَرَاهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَتْلَفَهُ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ أَيْضًا بِذِمَّتِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَقَاسَ عَلَيْهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الثَّانِيَةَ فَهُوَ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِمْ لَوْ اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَتْلَفَهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَبِقَوْلِهِمْ ضَابِطُ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّقِيقِ أَنَّهَا إنْ ثَبَتَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ أَرْبَابِهَا كَإِتْلَافٍ وَتَلَفٍ بِغَصْبٍ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِمْ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الِاسْتِيدَاعِ اُسْتُوْدِعَ بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ وَفِي صُورَةِ التَّصْدِيقِ فِي الْإِرْسَالِ دَفَعَ بِرِضَاهُ أَيْضًا فَالْقَصْدُ مَا يَحِلُّ هَذَا الْإِشْكَالَ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَحِلُّ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ أَنَّ الْمَالِكَ تَارَةً يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ مِنْهُ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ بِعِوَضٍ فِي مُقَابَلَتِهِ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهَا وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ بِوَجْهٍ فَعَامَلْنَاهُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَصَرُّفُهُ وَتَارَةً لَا يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إمَّا بِأَنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي إتْلَافٍ الْقِنِّ مَالَهُ مَجَّانًا أَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ مِنْهُ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ كَاسْتِيدَاعِهِ إيَّاهُ وَمَا قِيسَ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْقَاضِي فَإِنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمَالِكِ مَا يَدُلُّ عَلَى إذْنٍ مِنْهُ فِي إتْلَافِهِمَا لَا فِي مُقَابِلٍ وَلَا فِي غَيْرِ مُقَابِلٍ وَإِنَّمَا الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الرِّضَا بِوَضْعِ الْقِنِّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى ظَنِّهِ أَمَانَتُهُ وَهَذَا مُقْتَضٍ لِحِفْظِ الْعَيْنِ وَلِرَدِّهَا كَمَا هِيَ عَلَى مَالِكِهَا فَإِذَا أَتْلَفَهَا الْقِنُّ حِينَئِذٍ تَعَلَّقَ بَدَلُهَا بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ جَانٍ عَلَيْهَا وَقَدْ نَقُولُ إنَّ بَدَلَ الْجِنَايَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ وَزَالَ الْإِشْكَالُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ مَزِيدِ الْخَفَاءِ مَا يُوجِبُ اسْتِعْظَامَهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ السُّؤَالُ, وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ عَنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يَخْدِمُونَ أَرْبَابَ الْوِلَايَاتِ وَيُعْلَمُ رِقُّهُمْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ مَا الْحُكْمُ فِي تَصَرُّفِهِمْ وَإِنْكَاحِهِمْ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَتَى عُلِمَ رِقُّ قِنٍّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ مُعَامَلَتُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ حَتَّى يُعْلَمَ أَوْ يُظَنَّ إذْنُ سَيِّدِهِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ج / 2