فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1843

ص -343- بَلْ مُجْتَهِدُو الْمَذْهَبِ أَصْحَابُ الْوُجُوهِ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يُبْدُوا شَيْئًا مِنْ وُجُوهِهِمْ وَآرَائِهِمْ إلَّا عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَوْ قَاعِدَتِهِ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ. وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ كَمُفْرَدَاتِ الْمُزَنِيِّ وَآرَاءِ أَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ لَا تُعَدُّ آرَاؤُهُ وُجُوهًا فِي الْمَذْهَبِ وَلَا مِنْهُ بَلْ هُوَ كَبَقِيَّةِ آرَاءِ الْمُخَالِفِينَ لِلْمَذْهَبِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ أُولَئِكَ الْحَضَارِمَةِ أَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى آرَاءَ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ غَيْرِ الشَّافِعِيِّ فَبَعِيدٌ لِأَنَّهُمْ إذَا سَلَكُوا ذَلِكَ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَيِّنُوا تِلْكَ الْآرَاءَ بِنِسْبَتِهَا إلَى قَائِلِهَا أَوْ بِكَوْنِهِمْ أَخَذُوهَا مِنْ قِيَاسِ قَوْلِ الْمُخَالِفِينَ أَوْ قَوَاعِدِهِمْ وَأَمَّا إطْلَاقُهَا عَرِيَّةً عَنْ ذَلِكَ فَفِيهِ إيهَامٌ بَلْ صَرِيحٌ أَنَّهَا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ ثَمَّ رَأَيْت أَكْثَرَ مُشْتَغِلِي الْحَضَارِمَةِ يُتَوَهَّمُونَ ذَلِكَ فَاتَّضَحَتْ حُرْمَةُ هَذَا الْفِعْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالتَّجَاسُرِ عَلَى مَرَاتِبِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ لِطَاعَتِهِ أَجْمَعِينَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ.

تَنْبِيهٌ اخْتَلَفُوا فِي الْمَدِينِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَا فِي يَدِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَعَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ يُسِنُّ لَهُ إخْرَاجُهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْعِبْرَةُ فِي الْفَضْلِ عَمَّا ذَكَرَهُ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ فَوُجُودُهُ بَعْدَهُ لَا يُوجِبُهَا اتِّفَاقًا لَكِنْ يُنْدَبُ إخْرَاجُهَا. ا هـ. فَإِذَا نُدِبَ إخْرَاجُهَا هُنَا مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَأَوْلَى أَنْ يُنْدَبَ فِي مَسْأَلَتِنَا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْوُجُوبِ وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ النَّدْبِ. فَجَوَازُ الْإِخْرَاجِ لَا نِزَاعَ فِيهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ نَدَبَ إخْرَاجَهَا أَوْ جَوَازَهُ فَفِي ذَلِكَ الْحُجَّةُ لِجَوَازِ تَبَرُّعِ الْمَدِينِ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا حَيْثُ لَمْ يَجِبْ يَكُونُ تَبَرُّعًا وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِالنَّدْبِ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَيْضًا فِي خَبَرِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ فَأَطْعَمَهُ قُوتَهُ وَقُوتَ صِبْيَانِهِ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَدَقَةٍ بَلْ ضِيَافَةٌ وَهِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ عَنْ عِيَالِهِ وَنَفْسِهِ لِتَأَكُّدِهَا وَكَثْرَةِ الْحَثِّ عَلَيْهَا حَتَّى إنَّ جَمْعًا أَوْجَبُوهَا ا هـ. فَكَذَا الْإِخْرَاجُ هُنَا مُتَأَكِّدٌ لِلْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهِ فَلَيْسَ لِلْمَدِينِ وَيُؤَيِّدُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ مَا بُحِثَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ مِنْ دَيْنٍ لَا يَرْجُو وَفَاءً رِعَايَةً لِقَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ إنَّهَا تَجِبُ حَتَّى عَلَى الْمُعْسِرِ كَمَا أَنَّ الضِّيَافَةَ لَا تَحْرُمُ عَلَى الْمَدِينِ. ا هـ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّمَا تُسَنُّ لِلْقَادِرِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ فِي يَدِهِ مَا يَفِي بِهَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ لَهُ وَعَلَيْهِ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا وَالضِّيَافَة وَالْأُضْحِيَّةَ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا وَلَوْ مِنْ مَدِينٍ لَا يَرْجُو وَفَاءً فَيُفِيدُ ذَلِكَ صِحَّةَ تَبَرُّعِ الْمَدِينِ وَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ هُنَا الْحُرْمَةُ فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ لَا دَاعِي لَهَا وَلَا عُذْرَ فِي إخْرَاجِهَا بِخِلَافِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَالْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ سُنَّةٌ بِشَرْطِهِ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الضِّيَافَةِ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. وَانْتَصَرْت لَهُ فِي كِتَابِك الْمُسَمَّى بِإِتْحَافِ ذَوِي الْمُرُوءَةِ وَالْأَنَاقَةِ بِمَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ وَالضِّيَافَةِ قُلْت مَا فِي الْمَجْمُوعِ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَصَحَّ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ لِمَا مَرَّ. الْعِبَارَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ قَوْلُهُمْ فِي التَّيَمُّم لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَلْزَمْهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ إلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهُ إلَى الْمَاءِ جَازَ أَيْ صَحَّ لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ مَعْلُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ مُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي بَعْض الصُّورِ وَإِذَا تَقَرَّرَتْ صِحَّةُ صَرْفِهِ فِي

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت