فهرس الكتاب
ص -76- يصح بيع المبيع قبل قبضه واعتمد هذا الثاني جماعة متأخرون لقول القاضي أبي الطيب وغيره إنه المذهب المشهور فعليه لا يصح للمستأجر أن يؤجر مؤجره إلا إن قبض ذلك المحل القبض المعتد به في البيع فحينئذ تصح الإجارة الثانية أيضا، ثم إذا انهدمت تلك الدار بحيث صارت لا تصلح للسكنى ولو بهدم المستأجر فإن كان ذلك قبل القبض أو بعده وقبل مضي مدة لها أجرة انفسخت في الباقي منها دون الماضي لاستقراره بالقبض ومن ثم لم يتخير فيه على الأصح وللمؤجر من المسمى قسط الماضي من المدة موزعا على قيمة المنفعة وهي أجرة مثل ما مضى وما بقي من المدة لا على المدتين؛ لأن ذلك يختلف فربما تزيد أجرة شهر على أجرة شهرين لكثرة الرغبات في ذلك الشهر فإذا كانت المدة سنة مضى نصفها وأجرة مثله ضعف أجرة المثل في النصف الثاني وجب من المسمى ثلثاه وإن كان بالعكس فثلثه قال القاضي وغيره والعبرة بتقويم المنفعة حالة العقد لا بما بعده إذا تقرر ذلك فتنفسخ الإجارتان بالانهدام في نصف المدة وحينئذ فنقوم تلك المنفعة حال الإجارة الأولى ونوجب للمؤجر الأول ما يخص الماضي باعتبار أجرة المثل لا باعتبار المدتين ونقومها حال الإجارة الثانية ونوجب للمؤجر الثاني ما يخص الماضي بذلك الاعتبار أيضا فإن استوى النصفان حال عقد كل من الإجارتين وجب للأول نصف المسمى وهو عشرة وللثاني نصف المسمى وهو خمسة عشر وإن اختلفا وجب لكل القسط بالاعتبار الذي ذكرناه أما لو لم تنهدم كلها بأن انهدم بعضها فلا تنفسخ الإجارة بل إن أمكن إصلاحه حالا وأصلح لم يتخير وإلا تخير وإذا بان استحقاق الدار المؤجرة في نصف المدة مثلا بان بطلان الإجارة من أصلها ولا يقال انفسخت وحينئذ فيرجع من أثبتت له على ذي اليد ومن ترتبت يده على يده بأجرة ما مضى والقرار على من تلفت المنافع تحت يده وإذا تقايلا بعد مضي نصف المدة مثلا تأتي هنا ما مر في الانفساخ؛ لأن الأصح أن الإقالة فسخ فيرجع كل على الآخر من المسمى بقسط ما مضى بالاعتبار السابق، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
وسئل: في رجل أجر زيدا أن يحمل له في سفينة له مشهورة مائة حمل مثلا من بندر جدة إلى عدن مع تعيين أجرة الحمل ومعرفته للمتعاقدين قدرا ونوعا مثلا ثم بعد تطليع القدر وشحنه تغيرت السفينة المذكورة بعارض ريح أو مطر أو نحو ذلك فهل يستحق المؤجر الأجرة أم قسطا أم لا يستحق شيئا وهل ثم فرق بين تغيرها قبل السفر أم بعده ولو يوما أو يومين بينوا وأوضحوا أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة وإذا جرت العادة بأن نقل الأسباب التي بالسفينة له أجرة لها وقع يقوم بها الأجير بحيث يصير الفاضل له من أجرته نحو الثلاثة الأرباع هل تلزم ذلك الأجير عملا بالعادة التي يعلمها أم تلزم ذا المال الذي هو المستأجر. فأجاب: إذا تغيرت السفينة فتلفت الأحمال المذكورة بغرق أو غيره لم يستحق الأجير شيئا من الأجرة أخذا من قولهم لو خاط نصف الثوب فاحترق أو تركه أو بنى بعض الحائط
ج / 3