فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10033 من 56889

وبينت ذلك بعض الآيات المدنية قال - تعالى: (ألم إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس تخشية الله أو اشد خشية، وقالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) -سورة النساء آية 77 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب مكة (إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا .. ) -رواه النسائي والحاكم، وقال: على شرط البخاري- ولما استأذنه أهل يثرب ليلة العقبة أن يميلوا على أهل منى فيقتلوهم قال: > أخرجه أحمد والطيالسى ..

ولعل من حكم الكف-والله أعلم- ما يأتي:

1 -تربية الصحابة على الصبر على الظلم الذي يواجهونه من قومهم، فيتعودون على ضبط أعصابهم عند استشارتها، لأنهم تربوا في بيئة لا ترضى بذلك ولا تصبر عليه، وذلك ليتم الاعتدال في طبائعهم، وليكون في ذلك تربية على الانقياد والطاعة للعبادة التي لا يعرفها العرب.

1 -وقد يكون لأن الدعوة السلمية أكثر أثرًا في قبيلة ذات عنجهية وثارت وثارت إذ قد يدفعها قتالها إلى زيادة العناد، فتقوله من ذلك ثاراتٍ لا تنطفئ أبدًا، وتكون مرتبطة بالدعوة إلى الإسلام فتتحول فكرة الإسلام من دعوةٍ إلى ثاراتٍ تنسى معها فكرته الأساسية.

2 -ولو أمروا بذلك وهم ليسوا سلطةٍ منتظمة لوقعت مقتلة في كل بيت فيه مؤمن ثم يقال: هذا هو الإسلام بأمر بقتل الأهل والذرية، فتكون سلاحًا إعلاميًا ضد المسلمين.

3 -ولعلم الله السابق بأن كثيرًا من هؤلاء المعاندين يكونون من جند الله بل من خلصهم وقادتهم، وعمر بن الخطاب خير شاهد على ذلك.

4 -ولقلة عدد المسلمين وانحصارهم في مكة فلو أووا بالقتال لكان سببًا إلى فناء المؤمنين ولا بد قبل الخوض في معركة مع الباطل من تأسيس القاعدة العريضة التي لا تتأثر بفناء ثلة منها في معركة حاسمة مع الطغاة.

5 -وربما كان ذلك أيضًا لأن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يحتمل الأذى ولا يتراجع، وبخاصة إذا كان الأذى واقعًا على كرام الناس فيهم، وقد وقع ما يدل لهذا فابن الدغنة ثار لأبي بكر لما رآه خارج مكة يريد مفارقتها، وكذلك خبر نقض الصحيفة الجائرة، وصل العبدني هذه المواطن يكسب الدعوة والدعاة تعاطفًا شعبيًا، ولو أنهم لجئوا إلى القوة لخسروا هذا التعاطف بل قد يزداد الأمر شدة من كل الناس.

6 -ولأن الصبر في مثل هذه المواطن يدعو إلى تفكر المجتمع في حال هؤلاء المؤمنين وإلى تساؤلٍ مفاده، ما الذي يدعوهم إلى كل هذا التحمل؟ إن الذين يدعوهم إليه حق يحملونه في قلوبهم ويقين بصدق ماهم عليه لا يمكنهم التراجع عنه، فيكون ذلك سببًا في إيمانهم.

7 -ولم تكن هناك ضرورة ملحة للقتال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث في أمة تعيش على النظام القبلي، فالقبيلة لا ترضى أن يخلص إلى رجل منها وإن كان على غير دينها من قبيل النخوة، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محميًا من بني هاشم وكان يقوم بدعوته ولم تقدر قريش على قتله خوفًا من بني هاشم.

هذه بعض الحكم المستفادة من تلك المرحلة أطنب في ذكر بعضها سيد قطب في كتابه الظلال (2/ 715، 713) .

المرحلة الثانية: إباحة القتال من غير فرض في المدينة قال - تعالى: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور، أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع .. الآية) -سورة الحج آية40، 38 - .

المرحلة الثالثة: فرض القتال على المسلمين لمن يقاتلهم فقط قال - تعالى: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا، ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها، فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم و أولئك جعلنا سلطانًا مبينًا) -سورة النساء آية 91، 90 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولم يؤمروا بقتال من طلب مسالمتهم، بل قال:(فإن تولوا فخذوهم .. الآيات) وكذلك من هادنهم ولم يكونوا مأمورين بقتاله وإن كانت الهدنة عقدًا جائرًا غير لازم) -الجواب الصحيح 1/ 73 - وقال أيضًا: (فمن المعلوم من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - الظاهر علمه عند

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت