(1) أخرجه البخاري، رقم 1497، ومسلم، رقم 1077.
( u) وتسمى أيضًا ألف التفريق أو ألف الجماعة.
(2) إعراب القرآن 5/ 132.
(3) البيان، ص 66.
(4) التبيان، 136.
صفر 1423 هـ - أبريل- مايو 2002 م
مقدمة في التفسير الموضوعي
محمد بن عبد العزيز الخضيري
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين وبعد:
فإن أجلَّ علم صرفت فيه الهمم، علم الكتاب المنزل، إذ هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فيه الهدى والشفاء، والرحمة والبيان، والموعظة الحسنة والتبيان، فلو أنفقت فيه الأعمار ما أدركت كل غوره، ولو بذلت الجهود كلها ما أنضبت من معينه شيئًا يذكر، ومن هنا اجتمعت كلمة علماء الأمة على العناية بتفسيره، وبيانه ودراسته، واستدرار كنوزه، والنهل من معينه العذب النمير، ولأجل انكبابهم على دراسته، تنوعت طرائقهم في عرض علومه، واختلفت مشاريعهم في إيضاح مكنوناته، وكان القدح المعلى لعلم التفسير من ذلك كله، ولهم في تناول هذا العلم والكتابة فيه أربعة أساليب:
أولًا: التفسير التحليلي:
يتولى فيه المفسرون بيان معنى الألفاظ في الآية، وبلاغة التركيب والنظم، وأسباب النزول، واختلاف المفسرين في الآية، ويذكر حكم الآية وأحكامها، وقد يزيد بتفصيل أقوال العلماء في مسألة فقهية أو نحوية أو بلاغية، ويهتم بذكر الروابط بين الآيات والمناسبات بين السور ونحو ذلك. وهذا اللون من التفسير هو أسبق أنواع التفسير وعليه تعتمد بقيتها، ويتفاوت فيه المفسرون إطنابًا وإيجازًا، ويتباينون فيه من حيث المنهج، فمنهم من يهتم بالفقهيات، ومنهم من يهتم بالبلاغيات، ومنهم من يطنب في القصص وأخبار التاريخ، ومنهم من يستطرد في سرد أقوال السلف، ومنهم من يعتني بالآيات الكونية أو الصور الفنية أو المقاطع الوعظية أو بيان الأدلة العقدية. وبذلك يكون هذا اللون من التفسير هو الغالب على تواليف العلماء وأكثر كتب التفسير على هذا النمط.
ثانيًا: التفسير الإجمالي:
وهو بيان الآيات القرآنية بالتعرض لمعانيها إجمالًا مع بيان غريب الألفاظ والربط بين المعاني في الآيات متوخيًا في عرضها وضعها في إطار من العبارات التي يصوغها من لفظه ليسهل فهمها وتتضح مقاصدها، وقد يضيف ما تدعو الضرورة إليه من سبب نزول أو قصة أو حديث ونحو ذلك.
وهذا اللون أشبه ما يكون بالترجمة المعنوية للقرآن الكريم، وهو الذي يستخدمه من يتحدث بالإذاعة والتلفاز لصلاحيته لعامة الناس ومن أمثلته (تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي) .
ثالثًا: التفسير المقارن:
وهو بيان الآيات القرآنية باستعراض ما كتبه المفسرون في الآية أو مجموعة الآيات المترابطة، والموازنة بين آرائهم، وعرض استدلالاتهم، والكرّ على القول المرجوح بالنقض وبيان وجهه، وتوجيه أدلته، وبيان الراجح وحشد الأدلة وغير ذلك.
رابعًا: التفسير الموضوعي:
وهذا اللون من التفسير هو مجال بحثنا، ومدار حديثنا، ولأجله كتبت هذه الخلاصة:
أولًا: تعريفه:
يتألف مصطلح (التفسير الموضوعي) من جزأين ركبا تركيبًا وصفيًا فنعرف الجزأين ابتداء ثم نعرف المصطلح المركب منهما.
فالتفسير لغةً: من الفسر وهو كشف البيان، قال الراغب:"هو إظهار المعنى المعقول".
واصطلاحًا: الكشف عن معاني القرآن الكريم ..
والموضوع لغةً: من الوضع؛ وهو جعل الشيء في مكان ما، سواء أكان ذلك بمعنى الحط والخفض، أو بمعنى الإلقاء والتثبيت في المكان، تقول العرب: ناقة واضعة: إذا رعت الحمض حول الماء ولم تبرح، وهذا المعنى ملحوظ في التفسير الموضوعي، لأن المفسر يرتبط بمعنى معين لا يتجاوزه إلى غيره حتى يفرغ من تفسير الموضوع الذي أراده.
أما تعريف (التفسير الموضوعي) علمًا على فن معين، فقد عرِّف عدة تعريفات نختار منها ما نظنه أجمعها وأخصرها وهو: علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر ..
ثانيًا: نشأة التفسير الموضوعي:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)