قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لا أَجِدُ لَهُ وَجْهًَا غَيْرَ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ سُنُنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيْرَةٌ فِي كُلِّ مَعْنَى، لا يَسَعُ كَثِيْرًَا مِنَ النَّاسِ جَهْلُهَا، وَكَيْفَ يَسَعُهُمْ جَهْلُهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» .
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي سَعْدٌ حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون» [التَّوْبَةُ: 122] ، قَالَ: كَانَ يَنْطَلِقُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عِصَابَةٌ، فَيَأْتُونَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا يُرِيدُونَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَيَتَفَقَّهُونَ فِي دِينِهِمْ، وَيَقُولُونَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَفْعَلَهُ، وَأَخْبِرْنَا بِمَا نَقُولُ لِعِشَائِرِنَا إِذَا انْطَلَقْنَا إِلَيْهِمْ؟، فَيَأْمُرُهُمْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَبْعَثُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، وَكَانُوا إِذَا أَتَوْا قَوْمَهُمْ نَادَوْا: أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ مِنَّا، وَيُنْذِرُونَهُمْ، وَيُخْبِرُونَهُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفَارِقُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَبِمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَرْضَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَنْهُمْ، وَيُنْذِرُونَ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، يَدْعُونَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَيُنْذِرُونَهُمْ النَّارَ، وَيُبَشِّرُونَهُمْ بِالْجَنَّةِ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: لا بُدَّ لِهَؤُلاءِ مِنْ أَنْ يَقُولُوا لِقَوْمِهِمْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا، وَأَحَلَّ لَنَا كَذَا، وَحَرَّمَ عَلَيْنَا كَذَا، وَأَمَرَنَا بِكَذَا، وَنَهَانَا عَنْ كَذَا، فَكَأَنَّهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - حَثَّهُمْ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا عَنْهُ أَرْبَعِينَ حَدِيثًَا مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، تَبْعَثُهُمْ عَلَى طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِعِلْمِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَهَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي، لا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًَا غَيْرَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تُؤَلِّفَ لَنَا مِنْ سُنُنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًَا، إِذَا حَفِظْنَاهَا، وَحَفِظْنَا مَعَانِيهَا انْتَفَعْنَا، وَانْتَفَعَ بِهَا مَنْ سَمِعَهَا مِنَّا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًَا فِي أَمْرِ دِينِهَا» كَانَ لَهُ ذَلِكَ الْفَضْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؟. فَإِنِّي أَقُولُ لَكَ: سَأَجْتَهِدُ لَكَ فِي جَمْعِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًَا مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْتَفِعُ بِهَا فِي دِينِكَ، وَيَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ يَسْمَعُهَا مِنْكَ، وَيَبْعَثُكَ وَإِيَّاهُ عَلَى طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِعُلُومِ كَثِيْرَةٍ، وَلا بُدَّ لَكَ مِنْهَا، وَلا يَسَعْكَ جَهْلُهَا، وَاللهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
ـ [محمد يوسف البريطاني] ــــــــ [07 - 11 - 06, 12:05 م] ـ
جزاكم الله خيرا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)