فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11861 من 56889

الرَّاشِدِينَ، وَقَوْلَ صَحَابَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَهُوَ بِدْعَةٌ، وَهُوَ ضَلالَةٌ، وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ، أَوْ فَاعِلِهِ. وَمِنْهَا: أَنَّ عِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةٍ قَالَ: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ» .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَمَيِّزُوا هَذَا الْكَلامَ، لَمْ يَقُلْ: صَرَخْنَا مِنْ مَوْعِظَةٍ، وَلا زَعَقْنَا، وَلا طَرَقْنَا عَلَى رُءُوسِنَا، وَلا ضَرَبْنَا عَلَى صُدُورِنَا، وَلا زَفِنَا (1) ، وَلا رَقَصْنَا كَمَا يَفْعَلُ كَثِيْرٌ مِنَ الْجِهَالِ، يَصْرُخُونَ عِنْدَ الْمَوَاعِظِ وَيَزْعَقُونَ، وَيَنْغَاشُونَ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يِلْعَبُ بِهِمْ، وَهَذَا كُلُّهُ بِدْعَةٌ، وَضَلالَةٌ. يُقَالُ لِمَنْ فَعَلَ هَذَا: اعْلَمْ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْدَقُ النَّاسِ مَوْعِظَةً، وَأَنْصَحُ النَّاسِ لأُمَّتِهِ، وَأَرَقُّ النَّاسِ قَلْبًَا، وَأَصْحَابُهُ أَرَقُّ النَّاسِ قُلُوبًَا، وَخَيْرُ النَّاسِ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ، وَلا يَشُكُّ فِي هَذَا عَاقِلٌ، مَا صَرَخُوا عِنْدَ مَوْعِظَتِهِ، وَلا زَعَقُوا، وَلا رَقَصُوا، وَلا زَفِنُوا، وَلَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًَا، لَكَانُوا أَحَقَّ النَّاسِ بهذا أَنْ يَفْعَلُوهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ بِدْعَةٌ وَبَاطِلٌ وَمُنْكَرٌ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ.

فَتَمَسَّكُوا رَحِمَكُمْ اللهُ بِسُنَّتِهِ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدَهُ، وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أجمعين.

ـــــ هَامِشٌ ـــــ

(1) الزَّفْنُ: الرَّقْصُ، زَفَنَ يَزْفِنُ زَفْنًَا.

ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [07 - 11 - 06, 09:27 م] ـ

«الْحديثُ التَّاسِعُ» [9] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ الْكِتَابُ الأَوَّلُ نَزَلَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ: زَاجِرٍ، وَآمِرٍ، وَحَلالٍ، وَحَرَامٍ، وَمُحْكَمٍ، وَمُتَشَابِهٍ، وَأَمْثَالٍ، فَأَحِلُّوا حَلالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَافْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ، وَانْتَهُوا عَمَّا نُهِيتُمْ عَنْهُ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، وَقُولُوا آمَنَّا بِاَللهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا» .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ جُمْلَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمَعْنَى عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ يَعْنِي عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ: كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَقِّنُ كُلَّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا تَحْمِلُ مِنْ لُغَتِهَا، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَعِيبَ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ، بَلْ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ الْتَقَنَ بِحَرْفٍ أَنْ يَلْزَمَهُ وَيَحْفَظَهُ، وَلا يَعِيبُ عَلَى غَيْرِهِ مَا قَدْ الْتَقَنَ، فَلا يُجَاوِزُ مَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَيُحِلُّوا حَلالَهُ، وَيُحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَلَنْ يُدْرَكَ عِلْمُ هَذَا كُلِّهِ إِلا بِالسُّنُنِ، لأَنَّ السُّنُنَ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت