فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11862 من 56889

تًبَيِّنُ مُرَادَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْعِبَادَ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» [النَّحْلُ: 44] .

فَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمَّتِهِ مَا أَحَلَّهُ لَهُمْ، وَمَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ.

فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الْحَلالَ مِنَ الْحَرَامِ لَزِمَ السُّنُنَ، وَذَلِكَ بِطَاعَةِ أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى، وَقَدْ حَذَّرَ مَنْ خَالَفَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [النُّورُ: 63] . ثُمَّ تُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَلا تُمَارِي فِيهِ، وَلا تُجَادِلُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ حَذَّرَكَ عَنْ ذَلِكَ، وَتَعْتَبِرُ بِأَمْثَالِهِ، وَتَعْمَلُ بِمْحِكَمِهِ، وَتُؤْمِنُ بِجِميعِ مَا فِيهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْقُرْآن نَاسِخًَا وَمَنْسُوخًَا، فَاسْأَلْ عَنْهُ الْعُلَمَاءَ عَلَى وَجْهِ التَّعَلُّمِ، لا عَلَى وَجْهِ الْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ» [آلَ عِمْرَانَ: 7] .

وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ الآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَاسِخُهُ وَمَنْسُوخُهُ، وَحَلالُهُ وَحَرَامُهُ، وَفَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ، وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَمَا يُعْمَلُ بِهِ، وَيُدَانُ بِهِ، وَهَذَا طَرِيقُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ «هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ» ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُنَّ أَصْلُ الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أُمَّ الْكِتَابِ لأَنَّهُنَّ مَكْتُوبَاتٌ فِي جَمِيعِ الْكِتَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ» قَالَ: يَصُدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًَا.

«الْحديثُ الْعَاشِرُ» [10] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ (ح) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ» .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَوَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْهَدُوا لِمَنْ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا شَهِدَ لَهُمْ فَقَدْ أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ هَؤُلاءِ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ سَلِمَ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ مِنْهُ، وَيَشْهَدَ لَهُمْ بِالْخِلافَةِ، أَوَّلُهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمِرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فهَؤُلاءِ الَّذِينَ قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَجْتَمِعُ حُبُّ هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ إِلا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ» .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ: مَنْ أَحَبَّ أبَا بَكْرٍ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَمَنْ أَحَبَّ عُثْمَانَ فَقَدْ اسْتَنَارَ بِنُورِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَمَنْ قَالَ الْحُسْنَى فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ النِّفَاقِ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت