فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1280 من 56889

ثالثًا: إن كان حديث أبي هريرة محفوظًا فهو منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، والذي رواه ابن خزيمة في"صحيحه"قال:"كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين".

رابعًا: حديث أبي هريرة مضطرب المتن. فإن منهم من يقول:"وليضع يديه قبل ركبتيه"ومنهم من يقول بالعكس. ومنهم من يقول:"وليضع يديه على ركبتيه"كما رواه البيهقي.

خامسًا: أن رواة حديث أبي هريرة قد تكلموا فيهم.

قال البخاري:"محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه. ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا"؟ وقال الدارقطني:"تفرد به الدرواردي عن محمد بن عبد الله المذكور"وأعله الدارقطني أيضًا بتفرد أصبغ بن الفرج عن الدرواردي.

سادسًا: أن لحديث وائل بن حجر شواهد، أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد.!

سابعًا: أن ركبة البعير ليست في يده وإن أطلقوا على اللتين في اليدين اسم الركبة فإنما هو على سبيل التغليب! وأن القول بأن ركبة البعير في يده لا يعرفه أهل اللغة.

قلت: هذه كانت جملة المطاعن وهي كما أشرت ـ قبل ـ مطاعن لا تثبت على النقد.

والجواب عليها من وجوه مراعيًا الترتيب.

الأول: أن حديث وائل بن حجر حديث ضعيف.فأخرجه أبو داود (3/ 68 ـ 74 عون) والنسائي (2/ 206 ـ 207) وابن ماجة (1/ 287) والدرامي (1/ 245) والطحاوي في"شرح المعاني" (1/ 255) والدارقطني (1/ 345) والحاكم في"المستدرك" (1/ 226) وابن حبان (487) والبيهقي (2/ 98) والبغوي في"شرح السنة" (3/ 133) والحازمي في"الاعتبار" (ص 160 ـ 161) من طريق شريك النخعي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه". قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب. لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك". وتبعه البغوي فقال:"حديث حسن"وكذا الحازمي. وقال الدارقطني:"تفرد به يزيد بن هارون عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك. وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به". وقال البيهقي (2/ 101) :"إسناده ضعيف". وقال أيضًا:"هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا. وهكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى".

وقال ابن العربي في"عارضة الأحوذي" (2/ 68 ـ 69) :"حديث غريب".

قلت: وهذا القول منهم هو الذي تطمئن إليه نفس المرء المنصف. فإنه لا يعلم بتة لشريك متابع عليه إلا همام. ومع ذلك فقد خالفه في إسناده كما يأتي بيانه إن شاء الله. وشريك كان سيىء الحفظ. وسيىء الحفظ لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف.! قال إبراهيم بن سعد الجوهري:"أخطأ شريك في أربعمائة حديث"وقال النسائي:"ليس بالقوي"وضعفه يحيى بن سعيد جدًا. وعليه فقول الترمذي:"حديث حسن"غير حسن. وأشد منه قول الحاكم"صحيح على شرط مسلم"وإن وافقه الذهبي!. فشريك إنما أخرج له مسلم متابعة ولم يخرج له احتجاجًا. فأنى يكون على شرطه؟ وقد صرح بذلك الذهبي نفسه في"الميزان"ثم كأنه ذهل عنه. فسبحان من لا يسهو.

أما مخالفة همام لشريك فأخرجها أبو داود في"سننه" (3/ 69 عون) و البيهقي (2/ 99) عنه ثنا شقيق أبو الليث قال: حدثني عاصم بن كليب عن أبيه مرسلًا بنحوه. قال البيهقي:"قال عفان: هذا الحديث غريب"وقد خالف شقيق شريكًا القاضي أرسله". قلت: ولكن شقيق هذا مجهول. قال الذهبي:"شقيق بن عاصم بن كليب وعنه همام لا يعرف"وأقره الحافظ في"التقريب"فقال:"مجهول"."

وأخرجه أبو داود والبيهقي من طريق همام ثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار ابن وائل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولكنه حديث واهٍ. فعبد الجبار لم يسمع من أبيه. كما قال الحافظ في"التلخيص" (1/ 245) . ولم يعتبر الحافظ الحازمي هذه الطريق شيئًا فقال في"الاعتبار" (ص 161) :"والمرسل هو المحفوظ".

فتبين مما قد ذكرته أن حديث وائل ضعيف بعلتين:

الأولى: ضعف شريك.

الثانية: مخالفة همام له. والله أعلم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت