بشفوفه، و علو كعبه، و لو اجتمع الغماريون و مريدوهم كأبي الفتوح و السقاف السخاف، و المقبوح المصري، و المسخوط المغربي، لم يستطيعوا الإتيان بغوث المكدود، أو بذل الإحسان، أو تنبيه الهاجد في ست مجلدات
في التعقب على الحفاظ، و لو قارن زعنان وشيخه بإنصاف بين هذا الكتاب و رسالة (ليس كذلك) للمسا البون الشاسع بين الرجلين، و فضل الله لا يحجر، و قد كان أبو البيض وحيدا بالمغرب يصول و يجول، و لكن الله آذن بنسخ آيته، وظهور جماعة من أهل الحديث على رأسهم الإمام ناصر الدين الألباني، أنسوا ذكره، و عفوا على أثره باعترافه هو، و أحسن كتبه في هذا المجال (المداوي) ، و قد قرأت بعضه مخطوطا بمنزل الشيخ بطنجة، و استنكرت حملته الظالمة على المناوي التي تجاوز فيها الحد، حتى إن شقيقه المغفّل عبد الله اعترف كما في مقدمة
الطبعة أنه حذف منها أشياء، و الجدير بالذكر أن الكتاب وصل الشيخ الألباني و هو مريض، فلم يستطع مع الأسف تتبع أوهامه و أخطائه العلمية الكثيرة، و نبه على بعضها في مجلداته الأربعة الأخيرة من موسوعته الفريدة الرائعة (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة و أثرها السيء على الأمة) و نقد صنيع أبي البيض نقدا علميا مسدّدا دون شتم و لا تجهيل، و قد كنت
نبهت عزنان في آخر رسالة مني إليه أن يُعنى بكتب الألباني و يدرسها بجد حتى يعرف علوم الحديث و يتذوقها إن كان أهلا لها، لو أراد الله به خيرا، و لكنه أصغى إلى الأبالسة، و جرفه تيارهم فاتخذوه بوقا يُجاحش عنهم، و يُحامي، و لكن الله تعالى قيضنا له، فنحن له بالمرصاد، نعيده إلى جُحره، و نعرفه قدرَه، و أنا أحمد الله كثيرا أن ألهمه حذف اسمي من قائمة شيوخه و مجيزيه، فأنا لا أحب و الله أن أذكر مع الغماريين، فكيف مع مقبوح، و السقاف، والكرفطي، و من يبصق على أسمائهم التاريخ، و يُعلن بالتنديد و التوبيخ؟ و قد ذكرت بالمناسبة قول عزنان في إحدى رسائله إلى أن شيخه الدكتور الزنيفي البيضاوي قال له عن أبي البيض: من لم يعرف أحمد ابن الصديق فلا يلومنّ إلا نفسه، و قد ضحكت كثيرا لسماع هذه الأفكوهة، وأجبت قائلها في رسالة لزعنان بأن القائل لو عكس لأصاب، و أعني لو عرف إنسان أبا البيض و مذهبه وعقيدته و تابعه عليها فلا يلومن إلا نفسه، و قد أشار زعنان في أثناء كلامه عن رسائل أبي البيض أن شيخه الكرفطي جمع رسائل شيخه أبي البيض (إليه خاصة) و طبعها باسم (در الغمام الرقيق) ، وهذا دليل على جهله و تسرعه و أنه لم يقرأ كتاب شيخه الذي نص في مقدمته أنه جمع معها رسائل لبعض الناس الخ، و الواقع أنه سطا -أصاب الله يده بالشلل، و عقله بالعِلَل- على
أكثر من عشرين رسالة علمية، دون استئذان و لا شكران، و زاد على ذلك تهديدي أخزاه الله و رد كيده في نحر
الطرة 15:
و هذه أخلاق الصوفية، و تربية الزاوية، قطع الله دابرها (وَكْرُ الفُجور، و نَبْعُ زُور) كما قلت في قصيدة من الشعر الحُر نشرت قديما في جريدة (النور) بتطوان،و إليك نصها:
في البيت أربع نسوة
و الخادمات ..
و الزائرات ..
يا هل ترى يسلمن من فحشائه؟
شيخ الطريقة عندنا،
لص بشوش ..
و المسبحة
شباك صيد
رؤيا المنام سبيله
نحو الجيوب
سمسار
أدنى و أهون ما يبيع إذا انتشى
جنات عدن
و الزاوية
وكر الفجور، و نبع زور
مأوى المخانيث
الشاطحين على المكا
و التصدية
لا يعرفون سوى الغناء
و الخمر تحسى و الحشيش
قرآنهم للبيع
و لـ (فدية) يتلى على القبور
هم يكتبون … و يشعرون
كذب و تضليل و زور
هم يكتبون ..
شيخ الطريقة علة شقيت بها الأديان
و كذلك الأوطان
رمد بعين الدين
سرطان في كبد اليقين
لا ينهض الإسلام
من كبوته
و بجسمه هذا المخدر
من غفوته
هذا الوباء المنتزي
(شيخ الطريقة)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)