وقال في رسالة أخرى أرسلها إلى فضيلة شيخنا محمد بوخبزة: ( ... ولا غرابة فيما قلت مما استغربه الأستاذ أخريف، لأن الوقت لا يمكن اتحاده في المشرق فمصر تسبق المغرب بساعتين ونصف. والحجاز بثلاث إلا ربعًا أو ثلثًا، فلا يمكن للمغرب أن يصلي معهم فرضًا متحد الوقت أصلًا، إلا الظهر خلف صلاتهم العصر، لأن عند صلاتهم العصر يكون وقت الظهر قد دخل بالمغرب. وخلاف ذلك غير ممكن كما هو معلوم) .< o:p>
تنبيه: قال مسلم في (صحيحه) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْتُ الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلاَلَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْتُ: أَوَ لاَ تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ: لاَ، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ r وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي نَكْتَفِي أَوْ تَكْتَفِي) [23] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn23) . هذا الأثر لا حجة فيه للمخالفين أبدًا ولا معض لهم فيه ولا مستمسك، ولا حبل لهم فيه موصول، بل حبلهم فيه مقطوع، بالحديث الصحيح المرفوع، قال أحمد بن الصديق:< o:p>
( المسلك الخامس: إبطال احتجاجهم بحديث كريب. أنهم يحتجون بحديث كريب عن ابن عباس ... وهو احتجاج باطل محقق البطلان مقطوع الفساد من كلتا جهتي الحديث، فإنه مشتمل على مرفوع وعلى موقوف، أما المرفوع فهو: هكذا أمرنا رسول الله r، وأما الموقوف فهو فعله وعدم قبوله لخبر كريب، ونحن نوضح ذلك من وجوه. الوجه الأول: أنه لا دليل في الحديث أصلًا، ولا ذكر فيه لاختلاف المطالع، ولا لكل بلد رؤيتهم، بل كل ذلك من التقول على الحديث وتحميله ما لا يحتمل، وغاية ما فيه أن ابن عباس لم يقبل خبر كريب ولم يعمل برؤية معاوية وأهل الشام بسبب قد يكون ما ذكروه، وقد يكون غيره، فالجزم بأنه هو ما فهموه جزم باطل مع احتمال الحديث وجوهًا متعددة كما سأذكره، فهو لا يجوز القول به لأنه ترجيح لاحتمال بدون مرجح فضلًا عن جعله حجة مسلمة. الوجه الثاني: أن الحديث هو عين الدليل لوجوب الاتحاد وصيام الدنيا كلها برؤية بلد واحد، لأن قول ابن عباس: هكذا أمر رسول الله r، أراد به قوله r:( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، لأن ابن عباس قال: فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. ثم قال: هكذا أمرنا رسول الله r.
فلم يبق شك في تعيين مراده، فالحديث إذًا دليل لقول الجمهور، وزعم أنه أراد لكل بلد رؤيتهم، من الكذب المقطوع به على رسول الله r وابن عباس معًا. يؤيد ذلك الوجه الثالث: وهو أن ما أشار إليه ابن عباس بقوله: هكذا أمرنا رسول الله r، قد ورد عنه مبينًا مفسرًا من رواية كريب نفسه، وهو قاطع لكل شغب. < o:p>
قال البيهقي في (سننه) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عبيد ابن شريك: ثنا ابن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، ثني محمد بن حرملة، أخبرني كريب أنه سمع ابن عباس يقول: (أمرنا رسول الله أن نصوم لرؤية الهلال ونفطر لرؤيته فإن غم علينا أن نكمل ثلاثين) [24] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn24) . فهذا هو حديث كريب نفسه اختصره بعض الرواة بقوله: هكذا أمرنا رسول الله r، ولم يزد. والواقع أن ابن عباس قاله مفسرًا كما هنا، ويدل على ذلك أن الراوي لحديث كريب الذي احتجوا به هو نفس الراوي لهذا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)