بها يكون الاهتداء إلى انتظام وجود ذات الإنسان، ويندرج تحتها أنواع تبتدئ من إلهام الصبي التقام الثدي والبكاء عند الألم إلى غاية الوجدانِيَّات التي بها يدفع عن نفسه كإدراك هول المهلكات وبشاعة المنافرات، ويجلب مصالحه الوجودية كطلب الطعام والماء وذودِ الحشرات عنه وحك الجلد واختلاج العين عند مرور ما يؤذي تجاهها، ونهايتها أحوال الفكر وهو حركة النفس في المعقولات أعني ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول في البديهيات وهي القوة الناطقة التي انفرد بها الإنسان المنتزعة من العلوم المحسوسة. الثاني نصب الأدلة الفارقة بين الحق والباطل والصواب والخطأ، وهي هداية العلوم النظرية. الثالث الهداية إلى ما قد تقْصُر عنه الأدلة أو يفضي إعمالها في مثله إلى مشقة وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب وموازين الفسط وإليها الإشارة بقوله تعالى في شأن الرسل (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) . الرابع أقصى أجناس الهداية وهي كشف الحقائق العُليا وإظهار أسرار المعاني التي حارت فيها ألباب العقلاء إما بواسطة الوحي والإلهام الصحيح أو التجليات، وقد سمى الله تعالى هذا هدىً حين أضافه للأنبياء فقال: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) . وللعلامة ابن القيم في (مدارج السالكين) بحث طويل في الهداية وأنواعها. قلت: والمشهور منها هدايتان: هداية التوفيق وهي من خصائص الله، وهداية الإرشاد وهي للأنبياء وورثتهم والأدلة فيهما كثيرة أعرضنا عنها اختصارًا. < o:p>
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)