اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمُفَقِّهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ فِي اَلدِّينِ, وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ اَلْأَمِينِ اَلْمُؤَيَّدِ بِكِتَابِهِ اَلْمُبِينِ ,اَلْمُتَمَسِّكِ بِحَبْلِهِ اَلْمَتِينِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَبَعْدُ:
فَقَدْ سَنَحَ بِخَلَدِي أَنْ أَخْتَصِرَ كِتَابِي اَلْمُسَمَّى بِـ"كَافِي اَلْمُبْتَدِي"اَلْكَائِنَ فِي فِقْهِ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ اَلصَّابِرِ لِحُكْمِ اَلْمَلِكِ اَلْمُبْدِي ; لِيَقْرُبَ تَنَاوُلُهُ عَلَى اَلْمُبْتَدِئِينَ, وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى اَلرَّاغِبِينَ, وَيَقِلَّ حَجْمُهُ عَلَى اَلطَّالِبِينَ ,وَسَمَّيْتُهُ"أَخْصَرَ اَلْمُخْتَصَرَاتِ"; لِأَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْصَرَ مِنْهُ جَامِعٍ لِمَسَائِلِهِ فِي فِقْهِنَا مِنَ اَلْمُؤَلَّفَاتِ, وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ قَارِئِيهِ وَحَافِظِيهِ وَنَاظِرِيهِ إِنَّهُ جَدِيرٌ بِإِجَابَةِ اَلدَّعَوَاتِ, وَأَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ اَلْكَرِيمِ, مُقَرِّبًا إِلَيْهِ فِي جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ, وَمَا تَوْفِيقِي [وَاعْتِصَامِي] إِلَّا بِاَللَّهِ ,عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
كِتَابِ اَلطَّهَارَة ِ
اَلْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ
اَلْأَوَّلُ: طَهُورٌ, وَهُوَ اَلْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِه ِ وَمِنْهُ مَكْرُوهٌ كَمُتَغَيِّرٍ بِغَيْرِ مُمَازِج ٍ وَمُحَرَّمٌ لَا يَرْفَعُ اَلْحَدَثَ, وَيُزِيلُ اَلْخَبَثَ, وَهُوَ اَلْمَغْصُوب ُ وَغَيْرُ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ ثَمُود َ .
اَلثَّانِي: طَاهِرٌ لَا يَرْفَعُ اَلْحَدَثَ, وَلَا يُزِيلُ اَلْخَبَثَ, وَهُوَ اَلْمُتَغَيِّرُ بِمُمَازِجٍ طَاهِر ٍ وَمِنْهُ يَسِيرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي رَفْعِ حَدَث ٍ .
اَلثَّالِثُ: نَجِسٌ يَحْرُمُ اِسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا, وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَحِلِّ تَطْهِير ٍ أَوْ لَاقَاهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ يَسِيرٌ, وَالْجَارِي كَالرَّاكِد ِ وَالْكَثِيرُ قُلَّتَانِ, وَهُمَا مِائَةُ رِطْلٍ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ, وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَ ا .
طَهَارَةُ اَلْآنِيَةِ
كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اِتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا, أَوْ فِضَّةً أَوْ مُضَبَّبًا بِأَحَدِهِمَا, لَكِنْ تُبَاحُ ضَبَّةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِحَاجَة ٍ وَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كُفَّارٍ, وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ, وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ مَيِّتَةٍ بِدِبَاغ ٍ وَكُلُّ أَجْزَائِهَا نَجِسَةٌ إِلَّا شَعْرًا وَنَحْوَه ُ وَالْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ .
اَلِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ
اَلِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ إِلَّا اَلرِّيحَ وَالطَّاهِرَ وَغَيْرَ اَلْمُلَوَّث ِ وَسُنَّ عِنْدَ دُخُولِ خَلَاءٍ قَوْلُ: , بِسْمِ اَللَّهِ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَبَعْدَ خُرُوج ٍ مِنْهُ: , غُفْرَانَكَ - , اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي اَلْأَذَى وَعَافَانِي .
وَتَغْطِيَةُ رَأْسٍ وَانْتِعَالٌ, وَتَقْدِيمُ رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى دُخُولًا, وَاعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا جُلُوسًا, وَالْيُمْنَى خُرُوجًا, عَكْسُ مَسْجِدٍ وَنَعْلٍ وَنَحْوِهِمَا, وَبُعْد ٌ فِي فَضَاءٍ, وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْو ٍ لِبَوْلٍ, وَمَسْحُ اَلذِّكْرِ بِالْيَدِ اَلْيُسْرَى إِذَا اِنْقَطَعَ اَلْبَوْلُ مِنْ أَصْلِهِ إِلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا, وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا.
وَكُرِهَ دُخُولُ خَلَاءٍ بِمَا فِيهِ ذَكَرُ اَللَّهِ -تَعَالَى - وَكَلَامٌ فِيهِ بِلَا حَاجَةٍ, وَرَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوٍّ مِنَ اَلْأَرْضِ, وَبَوْلٌ فِي شَقّ ٍ وَنَحْوِهِ, وَمَسُّ فَرْجٍ بِيَمِينٍ بِلَا حَاجَةٍ, وَاسْتِقْبَالُ اَلنَّيِّرَيْن ِ وَحَرُمَ اِسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ, وَلُبْثٌ فَوْقَ اَلْحَاجَةِ, وَبَوْلٌ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ وَنَحْوِه ِ وَتَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ثَمَرًا مَقْصُودًا.
وَسُنَّ اِسْتِجْمَارٌ ثُمَّ اِسْتِنْجَاءٌ بِمَاءٍ, وَيَجُوزُ اَلِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا, لَكِنَّ اَلْمَاءَ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ, وَلَا يَصِحُّ اِسْتِجْمَارٌ إِلَّا بِطَاهِرٍ مُبَاحٍ يَابِسٍ مُنَقّ ٍ وَحَرُمَ بِرَوْث ٍ وَعَظْمٍ وَطَعَامٍ وَذِي حُرْمَة ٍ وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ, وَشُرِطَ لَهُ عَدَمُ تَعَدِّي خَارِجٍ مَوْضِعَ اَلْعَادَة ِ وَثَلَاثُ مَسَحَاتٍ مُنَقِّيَةٍ فَأَكْثَر ُ .
اَلسِّوَاكُ وَتَوَابِعُهُ
يَسُنُّ اَلسِّوَاكُ بِالْعُودِ كُلَّ وَقْتٍ, إِلَّا لِصَائِمٍ بَعْدَ اَلزَّوَالِ فَيُكْرَه ُ . وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا وَتَغَيُّر ِ فَمٍ وَنَحْوِهِ.
وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بِالْأَيْمَنِ فِيهِ, وَفِي طُهْرٍ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ, وَادِّهَانٌ غِبًّا, وَاكْتِحَالٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا, وَنَظَرٌ فِي مِرْآةٍ, وَتَطَيُّبٌ, وَاِسْتِحْدَاد ٌ وَحَفُّ شَارِب ٍ وَتَقْلِيمُ ظُفُرٍ, وَنَتْفُ إِبِط ٍ وَكُرِهَ قَزَع ٌ وَنَتْفُ شَيْبٍ, وَثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ, وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى"بُعَيْدَ بُلُوغٍ مَعَ أَمِنِ اَلضَّرَرِ, وَيُسَنُّ قَبْلَهُ, وَيُكْرَهُ سَابِعَ وِلَادَتِهِ وَمِنْهَا إِلَيْهِ".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)