فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2802 من 56889

ووضع هذا الاسم في الفاصلة ليكون على ذكر منهم، ومن هم علي شاكلتهم فمهما عاندوا فدعوتنا لهم دعوة إلى الغفار،ولكي لا ينسوا ذلك وضع الاسم الجليل في الفاصلة ليكون آخر ما يلامس أسماعهم من كلمات الدعوة. فآخر كلمة في سياق الدعوة الطويل هي (الغفار) فالباب مازال مفتوحًا.

تبيان اسمه (الغفار) .

جاء اسمه (الغفار) معرفا بالألف واللام في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم:

الأول: في قوله سبحانه (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (صّ:66)

والثاني: في قوله سبحانه (كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (الزمر:5)

والثالث: في قوله سبحانه (تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) (غافر:42)

وأول ما يلحظ هنا أن هذا الاسم الكريم ورد في ثلاث سور متواليات وهي (ص - الزمر - غافر)

كما أنه لم يرد إلا مرتبطا باسمه [العزيز] ومقرونًا به، فلا يقال إلا (العزيز الغفار) كما أن سياقه لا يخلو من ذكر أسماء أخرى وهي (الواحد- القهار) في السور الثلاث،ً ففي سورة (ص) كان الاقتراب بين الأسماء الأربعة شديدًا حيث قيل:

(قل إنما منذر وما من إله إلا الله- الواحد- القهار- رب السماوات والأرض وما بينها- العزيز- الغفار) آية 65، 66 فلقد جاءت الأسماء في آيتين متتابعتين 0

وفي سورة الزمر أيضا تتابعوا في آيتين حيث قيل (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (الزمر: 4،5)

فارتباط الأسماء هنا يبدو واضحًا لا تخطئه العيون

أما سورة غافر فلقد فصل بين الأسماء حيث جاء قوله [الواحد القهار] ،وذلك في قوله تعالي (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .. (تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) (غافر:16،42)

فإذا جيء إلى الموضع الأول موضع سورة (ص) يلحظ أن الأسماء كلها جاءت أخبارًا لاسم الله تعالى حيث قيل (وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات ولأرض وما بينهما العزيز الغفار .... الخ ) ) وهذا الحشد من الأسماء جاء بعد عرض مشهد من مشاهد يوم القيامة، تخاصم فيه أهل النار.

وارتباط هذه الأسماء بمشاهد يوم الحساب يفسر وجه تغليب أسماء الجلال فيها على أسماء الجمال بداية من اسم (الله) المشعر بالجلال والسلطان والجبروت ثم

(الواحد) ثم (القهار) ثم (العزيز) وكل ذلك كأنه زجر وتهديد وترهيب من يوم الحساب.

فإذا عدت إلى السورة وجدت الحديث عن يوم الحساب يملأ جنباتها، ويسبغ عليها ستره. ففي البداية يقول:

(إِنْ كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ) (صّ:14)

(وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (صّ:15)

(وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (صّ:16)

حتى عند ذكر سيدنا داود جيء بكلمات لا تبعد بنا عن الجو العام فقيل:

(وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) (صّ:19)

وقال في توبته (وخر راكبًا وأناب) 25 (ص)

وفي سليمان قال (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) (صّ:40)

ثم قال:

(إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (صّ:26)

(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (صّ:27)

وفي شأن أهل الجنة قال سبحانه:

(هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ) (صّ:49)

(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ) (صّ:53)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت