فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2816 من 56889

-فلا إثم عليه-] وأخذ يجيب على ذلك، والذي يعنينا هنا أن الجملة تحمل معنى العتاب ..

وقد يشتد هذا العتاب وهنا يبرز اسمه [الغفور] ليعطي معنى الصفح والعفو لذنب حدث ثم فئ منه وعدل عنه، وذلك تراه واضحًا في قوله تعالي:

(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:226)

فالجملة هنا حكم صريح على من ارتكب هذا الخطأ ثم عاد عنه، وليس الخطأ في الإيلاء كسلوك تجاه المرأة ولكن الخطأ، بل الذنب يكون في القصد منه، فإن كان المقصود به

إضرار المرأة فهو حرام، وإلا فلا مانع منه إن كان القصد علاج النشوز كما فعل النبي e حين اعتزل نساءه شهرًا.

ثم يزداد الخطأ فيبدو الذنب عظيمًا وعند العودة والاستغفار منه يبدو اسمه (الغفور) أقوي دلالة واتساعًا لهذه الأمور العظيمة وكأن المغفرة بحر يؤخذ منه يحسب الذنب، ففي الآيات التالية يلحظ هذا جيدًا، يقول الله تعالي:

(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ .... وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين َ) (البقرة:190،191)

وقوله تعالي:

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران:155)

وقوله تعالي:

(فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ .... فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:5)

إن كل هذه السياقات تدخل في زمرة الاعتراف بالذنب، والتوبة عما اقترفوه، والقاعدة القرآنية توضح أن الحكم في ذلك هو (إن الله غفور رحيم)

بل إن الآية تصرح بهذه الدلالة فتقول:

(فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:39)

هكذا يأتي اسمه (الغفور) في كل سياق يحكي توبة وندمًا وإصلاحًا ليعطي الحكم (إن الله غفور رحيم) ليعم ذلك كل مقام وكل سياق والاستئناف الموجود في (إن) وإظهار اسم (الله) ومجئ الخبر نكرة يرسم صورة لحكمٍ يُوسمُ به كل أمر مشابه.

ولا تنحصر دلالة اسمه (الغفور) في جملة (إن) على المعني السابق، بل قد تتسع لتحيط بسياق آخر، لا يبرز فيه حكم المحكمة، بل يبرز فيه الدعوة إلى الاستغفار والترغيب فيها خشية نسيان الاستغفار في جو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.

ترى ذلك في مقام العبادة، بل الاجتهاد في العبادة، ويبرز هذا في موقفين، الموقف الأول في فريضة الحج، والموقف الآخر في قيام الليل 0

ففي فريضة الحج تأتي الآيات لتذكر الحاج بأهمية الاستغفار حتى يتحصل المؤمن على الجائزة: فيرجع كيوم ولدته أمه فتقول الآيات:

(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّين ... ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:197،198،199)

ويقول سبحانه وتعالي:

(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المزمل:20)

فالسياقان سياق عبادة واجتهاد في العبادة فرُغب في الاستغفار وكأنها وصية محب، وتوجيه رءوف إلى كنز وثروة لا ينبغي نسيانها .... هذا الكنز وذاك الفيض هو (إن الله غفور رحيم) ولذلك قيل (واستغفروا الله) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت