ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلًا:] مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا[ (1) .
ونؤمن بأن أولهم نوح، وآخرهم محمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين]إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده [ (2) .] ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين[ (3) .
وأن أفضلهم محمد، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم نوح، وعيسى ابن مريم، وهم المخصوصون في قوله تعالى:]وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا[ (4) .
ونعتقد أن شريعة محمد، صلى الله عليه وسلم، حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى:]شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه[ (5) .
ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء. قال الله تعالى عن نوح، وهو أولهم:]ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك [ (6) . وأمر الله تعالى محمدًا، وهو آخرهم أن يقول:] قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك [ (7) . وأن يقول:] لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله [ (8) . وأن يقول:] قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا. قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا[ (9) .
ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله، أكرمهم الله تعالى بالرسالة، ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم، وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح:]ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا [ (1) . وقال في آخرهم محمد، صلى الله عليه وسلم:] تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا [ (2) . وقال في رسل آخرين:] واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار [ (3) .] واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب [ (4) .] ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب [ (5) . وقال في عيسى ابن مريم:] إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل[ (6) .
ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد، صلى الله عليه وسلم، وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى:]قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون[ (7) .
ونؤمن بأن شريعته، صلى الله عليه وسلم، هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينًا سواه لقوله تعالى:]إن الدين عند الله الإسلام [ (8) ، وقوله:] اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا [ (9) . وقوله:] ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين[ (10) .
ونرى أن من زعم اليوم دينًا قائمًا مقبولًا عند الله سوى دين الإسلام، من دين اليهودية، أو النصرانية، أو غيرهما، فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدًا، لأنه مكذب للقرآن.
ونرى أن من كفر برسالة محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس جميعًا فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به، متبع له، لقوله تعالى:]كذبت قوم نوح المرسلين [ (11) . فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحًا رسول. وقال تعالى:] إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا. أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا [ (1) .
ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر، لأنه مكذب لله، ورسوله، وإجماع المسلمين.
ونؤمن بأن للنبي، صلى الله عليه وسلم، خلفاء راشدين خلفوه في أمته: علمًا، ودعوة، وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
وهكذا كانوا في الخلافة قدرًا كما كانوا في الفضيلة، وما كان الله تعالى وله الحكمة البالغة ليولي على خير القرون رجلًا، وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)