فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2856 من 56889

فأجاب قائلًا: وجه الله أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئًا من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله - عز وجل - كالوسيلة التي يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك، فلا يُقْدِمَنَّ أحد على مثل هذا السؤال، أي لا يقل: وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك.

(421) وسئل الشيخ حفظه الله: ما رأيكم فيمن يقول:"آمنت بالله، وتوكلت على الله، واعتصمت بالله، واستجرت برسول الله، صلى الله عليه وسلم"؟.

فأجاب بقوله: أما قول القائل:"آمنت بالله، وتوكلت على الله واعتصمت بالله"فهذا ليس فيه بأس وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكلًا على الله، مؤمنًا به، معتصمًا به.

وأما قوله"واستجرت برسول الله، صلى الله عليه وسلم"فإنها كلمة منكرة والاستجارة بالنبي، صلى الله عليه وسلم، بعد موته لا تجوز، أما الاستجارة به في حياته في أمر يقدر عليه فهي جائزة قال الله تعالى:] وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله[ (1) . فالاستجارة بالرسول، صلى الله عليه وسلم، بعد موته شرك أكبر وعلى من سمع أحدًا يقول مثل هذا الكلام أن ينصحه، لأنه قد يكون سمعه من بعض الناس وهو لا يدري ما معناها وأنت"يا أخي"إذا أخبرته وبينت له أن هذا شرك فلعل الله أن ينفعه على يدك. والله الموفق.

(422) سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول:"أطال الله بقاءك""طال عمرك"؟.

فأجاب قائلًا: لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء، لأن طول البقاء قد يكون خيرًا وقد يكون شرًا، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله، وعلى هذا فلو قال: أطال الله بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك.

(423) سئل فضيلة الشيخ: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول غزوة بدر:"التقى إله وشيطان". فقد قال بعض العلماء: إن هذه العبارة كفر صريح، لأن ظاهر العبارة إثبات الحركة لله - عز وجل - نرجو من فضيلتكم توضيح ذلك؟.

فأجاب بقوله: لا شك أن هذه العبارة لا تنبغي، وإن كان قائلها قد أراد التجوز فإن التجوز إنما يسوغ إذا لم يوهم معنى فاسدًا لا يليق به. والمعنى الذي لا يليق هنا أن يجعل الشيطان قبيلًا لله تعالى، وندًا له، وقرنًا يواجهه، كما يواجه المرء قرنه، وهذا حرام، ولا يجوز.

ولو أراد الناطق به تنقص الله تعالىوتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرًا، ولكنه حيث لم يرد ذلك نقول له: هذا التعبير حرام، ثم إن تعبيره به ظانًا أنه جائز بالتأويل الذي قصده فإنه لا يأثم بذلك لجهله، ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك.

وأما قوله بعض العلماء الذي نقلت:"إن هذه العبارة كفر صريح"فليس بجيد على إطلاقه، وقد علمت التفصيل فيه.

وأما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة لله - عز وجل - فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله، وأن إثباتها كفر، وفيه نظر ظاهر، فقد أثبت الله تعالىلنفسه في كتابه أنه يفعل، وأنه يجيء يوم القيامة، وأنه استوى على العرش، أي علا عليه علوًا يليق بجلاله، وأثبت نبيه، صلى الله عليه وسلم، أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول:من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه، ولا محرفين للكلم عن مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله. وهذه النصوص في إثبات الفعل، والمجيء، والاستواء، والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله فالحركة له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها، وإن كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة، ولهذا أجاب الإمام مالك من سأله عن قوله تعالى:] الرحمن على العرش استوى [ (1) . كيف استوى؟ فقال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وإن كانت هذه النصوص لا تستلزم الحركة لله تعالىلم يكن لنا إثبات الحركة له بهذه النصوص، وليس لنا أيضًا أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها، أو توهمنا أنها تستلزم إثبات النقص، وذلك أن صفات الله تعالىتوقيفية، يتوقف إثباتها ونفيها على ما جاء به الكتاب والسنة، لامتناع القياس في حقه تعالى، فإنه لا مثل له ولا ند، وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه، فالقول بإثبات لفظه أو نفيه قول على الله بلا علم. وقد قال الله تعالى:] قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت